قد تقدم فِي البقرة تفسير قوله {بِغَيْرِ حِسَابٍ} والاختلاف فِي ذلك.
والمحراب: هو مقدم كل مجلس ومصلاه.
وهو أيضاً: المكان العالي.
فلما رأى زكرياء من الله لها ما رأى ، طمع بالولد مع كبر سنه من المرأة العاقر فدعا الله فِي الولد من ذلك الوقت ، وهو قوله تعالى: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ} فبشر وهو يصلي بالمحراب.
وقيل: بشر يحيى بعد أربعين سنة من وقت دعائه ولذلك قال عند البشارة: {رَبِّ أنى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ} لأنه نسي دعاءه لطول المدة التي بين الدعاء والإجابة .
والمحراب: المسجد ، وهو الآن مقام الإمام فِي المسجد.
وقال الطبري: المحراب:"مقدم كل مجلس ومصلى"وهو سيد المجالس وأشرفها وأكرمها.
والذرية فِي هذا الوضع: الولد ، ويكون فِي غيره للجميع.
قوله: {مِن لَّدُنْكَ} أي: من عندك.
ومعنى: {طَيِّبَةً} زكية مباركة.
{إِنَّكَ سَمِيعُ الدعآء} أي: تسمع من دعاك.
قوله: {فَنَادَتْهُ الملائكة} .
قال قتادة وغيره: جبريل ناداه.
وأكثر الناس على أن الجماعة من الملائكة نادوه .
ومن أنَّثَ فلتأنيث الجماعة ومطابقة اللفظ.
ومن ذَكَّر فعلى المعنى ، ولتذكر الجمع.
ومن كسر (إن) أجرى النداء مجرى القول.
[وفي قراءة عبد الله: يا زكريا إن الله ، فهذا يدل على إضمار القول] .
ومن فتح: أعمل النداء لأنه فعل.
وسمي بيحيى لأن الله أحياه بالإيمان.
قوله: {مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ الله} ، أي: بعيسى ابن بنت خالته"."
وقيل: بابن خالته هو.
قال الضحاك وغيره ، كان أول من صدق بعيسى يحيى.
قال ابن عباس: كانت أم يحيى تقول لمريم: إني أجد الذي فِي بطني يسجد للذي فِي بطنك ، فذلك تصديقه بعيسى وتقدمه فِي ذلك ، ويحيى أكبر من عيسى.
وقال أبو عبيدة: {بِكَلِمَةٍ مِّنَ الله} ، أي: بكتاب من الله وأكثر المفسرين على أن الكلمة عيسى.
وسمي كلمة لأن الناس يهتدون به.