فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80362 من 466147

إن صح هذا عمن نقل عنهم من الصحابة والتابعين بإحسان؛ فإنه موضع استهجان؛ إذ لا سبيل إلى معرفة شيء مما ذكر إلا بنقل صحيح، وليس ثَمَّ، وليست تتقوى هذه الآراء بتوجيه صاحب (التحرير والتنوير) حين قال:"إن الله تعالى وهب زكريا ولداً إجابة لدعوته، وأتم الله تعالى مراده من انقطاع عقب زكريا لحكمة علمها" [28، جـ 3، ص 241] .

إن الطريق الأسلم للخروج من هذه الاختلافات والوقوف على مراد الله هو الاحتكام إلى السياق، وهو هنا سياق مدح وبشرى وامتنان، وتلك صفات نقصان، ولهذا أحسن الرازي حين حكم على الأقوال المتقدمة بالفساد، قائلاً:"وذكر صفة النقصان في معرض المدح لا يجوز، ولأنه على هذا لا يستحق ثواباً ولا مدحاً" [35، جـ 8، ص 33] .

ذهب أصحاب هذا التوجه من المفسرين إلى أن يحيى - عليه السلام - كان حصوراً لا يأتي النساء، لا عجزاً في أصل الخلقة، بل زهداً وانصرافاً إلى العبادة، فالحصور بهذا المعنى حاصر، من فعول بمعنى فاعل، وهو الذي يكثر من حصر النفس ومنعها، كالأكول الذي يكثر منه الأكل والشرب، والظلوم، والغشوم.

إن المنع إنما يحصل لو كان المقتضى قائماً، فلولا أن القدرة والداعية كانتا موجودتين، وإلا لما كان حاصراً لنفسه، فضلاً عن أن يكون حصوراً [35، جـ 8، ص 33] .

لقد تضمن السياق في ثناياه ما يرجح هذا المعنى، فقد طلب زكريا من ربه ذرية طيبة، واستجاب الله تعالى له، ولا تكتمل هذه الصفة إن صاحبتها صفة نقص، وكان قد جاءه الخبر عن طريق الملائكة وهو يصلي في المحراب، ولا يحسن أن يقال إن الملائكة نقلت إليه هذا الخبر - وهو صفة النقص - وزكريا على هذه الحالة المباركة.

جاء في سياق الآية أيضاً:"أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ" [آل عمران: 38 - 39] . وكيف تتم البشري إذا كانت بغلام عنين لا ذكر له؟! بخاصة أن هذه الصفة (حصوراً) جاءت في سياق صفات مدح وكمال، فيجب حملها على هذا الكمال، وإبقاء النص كله في سياق واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت