فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80361 من 466147

قال آخرون: الحصور الذي لا يلعب، ويحصر نفسه عن المعاصي [34، جـ 3، ص 148] . وقيل: بل الذي لا يدخل مع القوم في الميسر، واستدلوا بقول الأخطل:

وَشَارِبٍ مُرْبِحٍ بِالكَأْسِ نَادَمَنِي ... لا بِالْحَصُورِ وَلا فِيهَا بِسَآر

[20، جـ 6، ص 376؛ 25، جـ 3، ص 104] .

تعود هذه الأقوال الثلاثة إلى معنى واحد، وهو التنزه عن الأفعال القبيحة، وهي لا تتناسب مع السياق الذي تضمن وصفه بالنبي والسيد والصالح، لأنها تستلزم براءته من الأفعال القبيحة؛ لأن السيد هو القدوة في الدين؛ فلا يكون في وصفه بالحصور على المعاني الماضية جديد، والأصل حمل معاني القرآن الكريم على التأسيس لا على التأكيد.

ذهب جمع المفسرين إلى أن الحصور هو الذي لا يأتي النساء، واستدلوا بقول الشاعر:

وَحَصُوراً لا يُرِيدُ نِكَاحَا ... لا وَلا يَبْتَغِي النِّسَاءَ الصَّبَاحَا

[33، جـ 2، ص 468] .

وهذا المعنى هو الشائع في الاستعمال، قال ابن عطية [25، جـ 3،ص 104] :"أجمع من يعتد بقوله من المفسرين على أن هذه الصفة ليحيى - عليه السلام - إنما هي الامتناع عن وطء النساء."

إن هذا المعنى هو الأنسب للسياق في هذا المقام؛ فإنه ليس معنى مكروراً كسابقيه، إذ الحصر بهذا المعنى ليس من مستتبعات النبوة والصلاح؛ بل الأصل خلاف هذا،"وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً" [الرعد،38] ، فلما انفرد يحيى عليه السلام بهذه الصفة نُصَّ عليها، ثم إن أصحاب هذا الرأي اختلفوا في سبب هذا الحصر، فقال بعضهم: إنه لا يأتي النساء عجزاً، وقد نسب إلى بعض الصحابة والتابعين قولهم: إنه كان عنيناً لا ذكر له، وقيل: بل كان ذلك لصغر الآلة [35؛ جـ 8؛ ص 32؛ 36، جـ 4، ص 78؛ 37؛ جـ 3، ص 275] ، ونسب لأبي هريرة وسعيد بن جبير قولهما:"كان ذكره مثل هذه القذاة". يشير إلى قذاة من الأرض [21، جـ 2، ص 38] ، وعن سعيد بن المسيب: كان له مثل هدبة الثوب [20، جـ 6؛ ص 378؛ 38، جـ 2، ص 35] ، وعلى هذه الأقوال تكون (حصور) بمعنى: مفعول، أي ممنوع بمانع خارجي، لا إرادة له فيه [24، جـ 1، ص 394] ، وأنكر هذا حذاق المفسرين ونقاد العلماء" [21، جـ 2، ص 38] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت