فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80356 من 466147

على الرغم من أن التفسير في عهد الصحابة الكرام كان ذا طابع تجزيئي يُعني بتفسير المفردة القرآنية، إلا أنه لم يكن يغفل سياقها؛ ولهذا جاء تفسيرهم سليماً خالياً من الخلل بعامة، وإن لم يكن قد ورد عنهم صراحة ما يعد توصيفاً للسياق وتأصيلاً له، عدا إشارات قد تدل علي ما نحن بصدده، منها إنكار عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - علي الخوارج، ونعته لهم بأنهم شرار الخلق، حين عمدوا إلي آيات نزلت في الكفار؛ فجعلوها في المسلمين [18، جـ 3، ص 807] ، وهذا لا يكون إلا بتجاهل السياق.

يتضمن تفسير الإمام الطبري إشارات أخري تدل علي استحضار السياق في وقت مبكر؛ فإن كثيراً من اختياراته في التفسير، والتي جاءت في ضوء السياق كان موافقا فيها لابن عباس - رضي الله عنهما [3] ، وتزداد هذه المسالة وضوحاً بما روي عن تابعي متقدم روى عن ابن عباس وتتلمذ عليه، ذلكم هو مسلم بن يسار البصري، المتوفى سنة 100 هـ، حين قال وهو ينبه إلي ضرورة الاهتمام بالسياق:"إذا حدثت عن الله؛ فقف حتى تنظر ما قبله وما بعده" [21، جـ 1، ص 17] . وهذا طاووس بن كيسان (ت 106 هـ) يستند إلي السياق في تحديد المراد بالنفس في قوله تعالي:"وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ" [ق: 21] ، فيقول:"إنما يراد بهذا الكافر، اقرأ ما بعدها يدلك على ذلك" [20، جـ 26، ص 162] .

لقد بقي هذا المنهج محل عناية المفسرين قديماً وحديثاً - على تفاوت بينهم؛"لأن دلالة السياق متفق عليها في مجاري كلام الله تعالي" [22، جـ 6،ص 52] ، فلم يكن يسع أحداً منهم تجاهلها، وإن حصل شيء من هذا؛ عوتب أصحابه، وصاروا موضع نقد واستدراك.

هذا الذي أشرنا إليه وجد شيء منه عند أبي عبيدة (ت 209 هـ) في كتابة (مجاز القرآن) ؛ فإنه عني في مواطن متعددة منه بدراسة المفردة القرآنية من الجانب اللغوي، دونما اعتبار لسياقها القرآني، فجاءت دراسته في هذه المواطن إلى البحث اللغوي أقرب منها إلى التفسير المفضي إلي الكشف عن مراد الله، ولهذا تعاقبت عليه الاستدراكات، والتي صاحبها تشنيع أحياناً [4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت