وقال الزَّجَّاج:"حيي بالعلم"وعلى هذا فهو ممنوع من الصرف للعلميَّة ووزن الفعل ، نحو يزيد ويشكر وتغلب.
والثاني: أنه أعجميّ لا اشتقاق له - وهو الظاهر - فامتناعه للعلمية والعُجْمَة الشخصية.
وعلى كلا القولين يُجْمَع على"يَحْيَوْنَ"بحَذْف الألف وبقاء الفتحةِ تدلّ عليها.
وقال الكوفيون: إن كان عربيَّا منقولاً من الفعل فالأمر كذلك ، وإن كان أعجمياً ضُمَّ ما قبل الواو ، وكسر ما قبل الياء ؛ إجراءً له مُجْرَى المنقوص ، نحو جاء القاضُون ، ورأيت القاضِين ، نقل هذا أبو حيّان نهم. ونقل ابنُ مالك عنم أن الاسم إن كانت ألفه زائدةً ضُمَّ ما قبلَ الواو ، وكُسِرَ ما قبلَ الياءِ ، نحو: جاء حبلون ورأيت حُبلِين ، وإن كانت أصليةً نحو دُجَوْن وجب فتح ما قبل الحرفين.
قالوا: فإن كان أعجمياً جاز الوجهان ؛ لاحتمال أن تكون ألفهُ أصليةً أو زائدة ؛ إذْ لا يُعْرَف له اشتقاق. ويصغر يحيى على"يُحَيَّى"وأنشد للشيخ أبي عمرو بن الحاجب فِي ذلك: [مجزوء الرمل]
أيُّها الْعَالِمُ بِالتَّصْرِ... يفِ لا زِلْتَ تُحَيَّا
قَالَ قَوْمٌ: إنَّ يَحْيَى... إنْ يُصَغَّرْ فَيُحَيَّا
وَأبَى قَوْمٌ فَقَالُوا... لَيْسَ هَذَا الرَّأيُ حَيَّا
إنَّمَا كَانَ صَوَاباً... لَوْ أجَابُوا بِيُحَيَّا
كَيْفَ قَدْ رَدُّوا يُحَيَّا... أمْ تَرَى وَجْهاً يُحَيَّا ؟
وهذا جارٍ مَجْرَى الألْغاز فِي تصغير هذه اللفظة ، وذلك يختلف بالتصريف والعمل ، وهو أنه لما اجتمع فِي آخر الاسم المصَغَّر ثلاثُ ياءاتٍ جرى فيه خلافٌ بين النحاة بالنسبةِ إلى الحَذْف والإثبات ، وأصل المسألة تصغير"أحْوَى"ويُنْسَب إلى"يَحْيَى""يَحْيَى"- بحذف الألف ، تشبيهاً لها بالزائد - نحو حُبْلِيّ - فِي حُبْلَى - و"يَحْيَوِيّ"- بالقلب ؛ لأنها أصل كألف مَلْهَوِيّ ، أو شبيهة بالأصل إن كان أعجمياً - و"يَحْيَاوِيّ"- بزيادة ألف قبل قَلْبِ ألفِهِ واواً.