علينا يسألنا إبداء رأينا في استعمال التنويم طبيًّا في إحدى الحالات المرضية فاخترنا
إذ ذاك تلخيص هذه المقالة حبًّا بإفادة القراء، وهي خطاب لأشهر طبيب أمركاني
(الدكتور هاورد) ألقاه أمام عمدة مدرسة الأطباء والجراحين في مدينة بلتيمور.
وهاك فحواه مع بعض التصرف والاختصار:
أيها السادة. كثر الدجالون القائلون الآن باستعمال التنويم المغنطيسي في كل
الأمراض تقريبًا، وكثر الناس الذين - لسوء الحظ - يصدقون بأقوالهم
المزخرفة وبراهينهم السطحية السفسطية حتى صار صبيان الأزقة عندنا
يقولون: (المغنطيس الحيواني والهستيريا والمغنطيس) وهلم جرّا. وإننا لسوء الحظ
نقول: إن بعض هؤلاء الدجالين هم أطباء قانونيون مثلنا. ولكنهم يستعملون هذا
السلاح الحاد بدون معرفة وبلا تمييز حتى صِرْتُ أَوَدّ من كل قلبي أن تختفي المعرفة
عن التنويم فإني أرى أضرارها أكثر من منافعها في يدي هؤلاء المشعوذين والسحرة.
وإني لا أخفي عليكم رأي شَارْكو شيخ الأطباء الحاليين في كل العالم من هذا
القبيل، أعني قوله لي في وسط مكتبه وعلى مسمع من عشرات من أطباء الأرض
يقصدون باريس سنويًّا للاستفادة من شَارْكو ذلك البحر الزاخر قال لي: إن التنويم
والهستيريا فرعان لأصل واحد! أي: إن المريض المهستر يقبل التنويم، والذي يقبل
التنويم يكون مهسترًا أو ضعيف العقل والإرادة والعكس بالعكس. وهذا هو عين
الواقع أيها الرصفاء.
وعلى هذا قد صادق الدكاترة برنهاين وليبول في أوروبا وأنا في أمريكا بعد
إحصاءات عديدة حسية في المستشفيات هنا وفي مكتبي الخاص أيضًا. ولما كان
هذا الخطاب لأجل الحقائق لا لأجل تقديم الآراء فإني أنتقل بغتة إلى التجارب
الحسية أمامكم لإقناعكم بصحة قول شاركو وقولي. انظروا هذه الدجاجة على
الطاولة أمامي ها إني الآن أنومها(فَنَوَّمها فمدت ساقيها وذبلت جفنيها ونامت
مغنطيسيًّا حالاً)بإشارة صغيرة. وعلى الطرف الآخر انظروا هذه الحمامة. ها قد
نامت أيضًا. والآن تقدمي يا مس .. .(ونادى سيدة كهلة عزباء مصابة بمرض
تتطبب عنده)فترون أيها السادة الرصفاء أن كلمة صغيرة إلى مس .. تجعلها تحت