أما نحن فنقول: إن أوامر نظارة الداخلية الصادرة من عشر سنين ونيف
والمصدق عليها من مجلس علماء الأزهر الشريف وإفتائه بتحريم استعمال بدعة
الزار الشنيعة لم تكن في حاجة إلى أوامر جديدة وهمة حديثة ليقال معها أن حكومتنا
اليوم التفتت إلى ضرر لتلافيه، ونظرت إلى محرم فلاحقته بعدلها بل يجب أن
تصرح بأنها أغضت زمنًا عن واجب مقدس ثم تنبهت إلى نظام موضوع من أجله
فهبت الآن لتلافي الشر ووقاية هاته العيلات وثروتها وآدابها بها من نتائجه الكثيرة
التي منها الإملاق والجنون والطلاق والمروق عن جادة الاستقامة والعفاف وغير
ذلك من الأضرار الظاهرة التي لا تحتاج إلى استطلاع وفلسفة.
أما الإملاق والجنون فيكفي أن نشير إليهما بحادثة امرأة أشفقت على ابنتها
المصابة بمرض عصبي (هستيريا) فلجأت إلى الزار فصارت تبذل لهن مطالبهن
الكثيرة من ذهب وطعام وغنم ودجاج حتى احتاجت إلى المال فباعت (كنها)
الوحيد الذي يستظلون به ويلجأون إليه وكانت النتيجة جنون الفتاة وموت أمها غمًّا
وقهرًا؛ لأن ألعاب الزار وأوهامه من شأنها أن تثير العواطف وتنبَّه الأعصاب إلى
ما كمن من الداء فيظهر بشدة حينئذٍ ويصبح على التوالي ملكة لا يرضيها غير هذه
الأعمال الخيالية النفسانية فبدلاً من تسكين لاعجه يزداد شرًّا على شر ويكون من
نتائجه الجنون وكفى بالفقر مُذهبًا للرشاد ومضيعًا للعقول.
وكم من زوج طلق عروسه لتبذيرها ونبذها طاعته في سبيل هذا الزار الذي
استحكم فصار عادة بين النساء وموضع افتخار بعضهن. وقليل من العقل والروية
يكفي لنبذ الرجل زوجته إن والت معاندته والعمل على إساءته وهي لا تدري أنه
البر الرؤوف بها في منعها عن الانغماس في حمأة هذه الأوضار؛ بل تظن به الشح
والوسواس والكفر والكراهة إلى غير ذلك من الظنون السخيفة التي تزرعها نساء
الزار في رؤوس البسيطات من هؤلاء الأمهات والفتيات، فيقضين على راحتهن
ومستقبلهن قضاءً مبرمًا بالتفرقة والخراب وكفى بهذه النتائج المحزنة داعيًا إلى
التفات الحكومة ومطاردتها للمشتغلات بهذه الدنايا والرزايا.
أما المروق عن جادة الاستقامة والعفاف فهذا كثير، فإن لقهرمانات الزار فنونًا