فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80255 من 466147

ولا يبعد أن يسبقوهم في يوم من الأيام؛ لأن جد هؤلاء الإفرنج ومثابرتهم على

الأعمال التي يهتدون إلى طريقها من الغرابة بمكان.

هذا ما يقال في التأويل لمن صحت عنده الروايات عن الأولين والآخرين. ومن

الناس من يقول: إن كل ما يروى في هذا المقام غير حقيقي وإنما هو من ضروب

الشعوذة والسيمياء يخيلون فيه للناس ما لا حقيقة له في الواقع وقد ذكر الصوفية أن

بعض المشاهد الروحية يكون في عالم الخيال، وبعضها يكون في عالم المثال، وقد

أطلنا هذا البحث في كتاب (الحكمة الشرعية) فكتبنا فيه 35 صفحة، ومنه: قال

حجة الإسلام الغزالي (رحمه الله تعالى) في كتابه (المنقذ من الضلال) في الثناء

على الصوفية:(حتى إنهم في يقظتهم يشاهدون الملائكة وأرواح الأنبياء ويسمعون

منهم أصواتًا ويقتبسون منهم فوائد)وفي المواهب اللدنية للقسطلاني أن الغزالي قال

في تفسير حديث: (مَن رآني في المنام فقد رآني حقًّا) وحديث:(مَن رآني في

المنام فسيراني في اليقظة)، ليس معنى قوله: (فقد رآني) أنه رأى جسمي

وبدني وإنما المراد أنه رأى مثالاً صار ذلك المثال آلة يتأدى بها المعنى الذي في

نفسي إليه. وكذلك قوله (فسيراني في اليقظة) ليس المراد أنه يرى جسمي وبدني

(قال) : والآلة تارة تكون حقيقة وتارة تكون خيالية والنفس غير المثال المتخيل،

فما رآه من الشكل ليس هو روح المصطفى صلى الله عليه وسلم ولا شخصه، بل

هو مثاله على التحقيق، فعلم بهذا أن الغزالي يريد برؤية الأرواح رؤية مثل

متخيلة لها؛ ولكنه قال في المنقذ بعد ما تقدم: ثم يرتقي الحال من مشاهدة الصور

والأمثال إلى درجات يضيق عنها نطاق الناطق.

وذكر الشعراني في كتابه (اليواقيت والجواهر) جماعة كانوا يرون النبي - صلى الله عليه وسلم -

في اليقظة منهم الشيخ قاسم المغربي، ونقل عن الشيخ قاسم المذكور أنه قال:

وأكثر ما تقع رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - يقظة بالقلب ثم تترقى إلى رؤية البصر (قال) :

وليست رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - كرؤية بعضنا بعضًا وإنما هي جمعية خيالية وحالة برزخية

وأمر وجداني لا يدرك حقيقته إلا من به باشره اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت