فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80222 من 466147

الاعتيادية فتقدم إلى أيقونة والدة الله (تعالى الله عن الوالدة والولد) وجثا أمامها

بأقوى ما يكون من العبادة، وقدم نفسه للسيد المسيح بواسطتها وخصص حياته

لخدمة الابن ووالدته المجيدة، واعدًا إياهما بكل نشاط نفسه أنه يخدمهما خدمة دائمة،

وفي انتهاء صلاته هذه سمع صوتًا عظيمًا، وتزلزل المكان الذي كان فيه وانكسر

كل زجاج النوافذ حتى إن حائط المكان انشق أيضًا، وأظهر الله تعالى بذلك سروره

بتقدمة عبده نفسه لخدمته عز وجل) اهـ.

وكأني بإخواني المسلمين وقد ضحكوا من هذه الأعجوبة ونظموها في سِمْط

الخوارق التي سماها المتكلمون خذلانًا، وتلوا قوله عز وجل: تَكَادُ السَّمَوَاتُ

يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقًّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً وَمَا يَنْبَغِي

لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً (مريم:90 - 92) ولكني أذكر لهم مالا يمكن أن يعدوه

خذلانا.

قال القَسُّ أفرام:

(وقد شاء ابن الرجل الذي كان أغناطيوس مقيمًا بمنزله، أن يعرف كيف يقضي

الليل فرآه مرة ساجدًا متأملا بوجه ملتهب مبتلّ بالدموع ومرة أخرى أبصره مرتفعًا

من على وجه الأرض ولامعًا بالنور كالشمس متنهدًا وقائلاً مرارًا كثيرة:(يا إلهي

يا حبيب قلبي وسرور نفسي، ليت الجميع يعرفونك حتى لا يجسر أحد منهم أن

يغيظك، فيا ما أعظم جودك ورحمتك لأنك تحتمل خاطئًا مثلي)وكأني بهم يقولون:

إن هذه رواية آحاد أو وِلْدان لا يعتد بها في هذا المقام وإن صحت: وإنني أرضى

بهذا القول بشرط أن لا يقبل قائله مثل هذه الروايات الآحادية عن صالحي قومه لأن

ما جاء على خلاف سنن الكون لا يُقْبل إلا بالدليل القاطع الذي لا يقبل النقض

كمعجزات الأنبياء عليهم السلام.

ومن قبيل هذه الأعجوبة قول القَسّ المذكورِ عنه أنه حينما كان يومًا يتلو

صلوات الكنيسة لإكرام مريم العذراء الجليلة رأى بغتة صورة ربه الثالوث الأقدس

وهذه الرؤيا نوّرته وعزته جدا حتى إنه لم يقدر في ذلك النهار كله أن يكف عن

ذرف الدموع، ولم يتكلم إلا عن الثالوث الأقدس بنوع جلي سام بحيث كان يذهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت