فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80210 من 466147

حصل ذلك لكان ضرره أضعاف نفعه، فإن زيادة عظيمة كهذه في نهر عظيم كالنيل

إذا جاءت دفعة واحدة لا يكون شأنها إلا هائلاً وعظيمًا.

وحاصل القول: إنه إن صح أن فيضان النيل كان يتوقف قبل الفتح الإسلامي

على إلقاء البنت العذراء فيه وأن هذا بطُل بالإسلام، فإن الخارق للعادة والآتي على

خلاف سنة الكون هو ما كان قبل الإسلام لا ما بعده، وهذا قلب لقصد القائلين

بالكرامة هنا، ولو بنيت هذه القصة على أصل معقول لكانت هكذا، كان قدماء

المصريين يعتقدون أن النيل نهر مقدس كما يعتقد الهنود بنهر الكنج , وكان من

تقاليدهم أنه متى جاء وقت الزيادة فيه يزينون إحدى بناتهم ويلقونها فيه معتقدين أن

الزيادة لا تأتي أو لا تفي بحاجة البلاد إلا إذا فعلوا هذا كما يلقي الهنود أنفسهم في نهر

الكنج اتباعًا لتقاليدهم الدينية، وإن عادة المصريين استمرت إلى عهد الإسلام، وأن

الفاروق - رضي الله عنه - أمر بإبطالها لاعتقاده ببطلانها ومخالفتها للإسلام، وأنه

اتفق أن الزيادة كانت قليلة في أول تلك السنة، والفيضان بطيئًا، وأن عمر لما بلغه

ذلك تضرع إلى الله تعالى أن يغيث عباده ويزيد في النيل؛ لئلا يعتقدوا أن منعهم

من إلقاء البنت هو الذي منع فيضان النيل، وإن الله تعالى رحم تضرعه واستجاب

دعاءه بأن كثرت الأمطار في تلك الأثناء في البلاد التي ينبع النيل منها ويجري فيها،

وأن كتابه ما وصل إلى عمرو بن العاص إلا والنيل قد طفق يزيد زيادة صالحة

حتى وصل في يوم عيد الصليب إلى ستة عشر ذراعًا، وهي الزيادة المعتدلة التي

تكفي البلاد كما هو مقرر في كتب التواريخ {فَوَقَعَ الحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُون} (الأعراف: 118) وإن هذه الزيادة الكثيرة في أواخر مدة الفيضان كانت من

زيادة المطر قطعًا، فإن كانت مما اقتضته طبيعة تلك السنة كما يكون في بعض

السنين في كل عصر، فذلك توفيق من الله على يد أمير المؤمنين حكمته إبطال تلك

العادة السيئة، وإن كان حصل بدعاء عمر فهو كرامة له؛ لأن استجابة الدعاء بما

يخالف العادة المطردة في الخلق كرامة بلا ريب، ولكل أحد أن يعتقد من ذلك ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت