الحقيقة المطلقة أصح من نفيها مقيدة بقيد الوجود ، والنحوي يوجب التقدير؛ لأن المبتدأ لا بد أن يكون له خبر..
فأنت ترى أن الذي يدل على المحذوف أو يعينه: دليل حالي ، أو مقالي ، أو عقلي, أو عادي ، أو ذكر فِي موضع آخر ، أو دل عليه المشروع فيه ، أو اقتضته الصناعة النحوية ، أو أوجبته ، أو أرشد إليه الشارع..
ويشترط أيضًا ألا يكون المحذوف جزءًا فِي الجملة يؤدي حذفه إلى خلل ، وألا يكون مؤكدًا للتنافي بين الحذف والتوكيد ، وألا يكون عوضًا عن شيء .
وإذا تردد المحذوف بين ما هو مجمل وما هو مبين ، فالأحسن تقدير المبين؛ نحو: {إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ} فِي أمره وهو مجمل.. أو تضمينه وهو مبين؛ ولذا كان أَوْلَى.
والمحذوف إما اسم ، أو فعل ، أو حرف.. ومنه حذف همزة الاستفهام التي وعدنا بها؛ نحو: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ} والتقدير: أو تلك نعمة.. والسر فِي حذفها أن موسى أخفى إنكاره على فرعون؛ ليتألف قلبه ، وأتى بأسلوب يحتمل الاعتراف والإنكار.
وقد كثر حذف"الياء"فِي النداء للرب؛ تنزيهًا وتعظيمًا وتحاشيًا مما فيها من معنى الأمر.
أما الإطناب ، فهو زيادة ألفاظ لفائدة؛ نحو: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ} .. فإيمان حملة العرش مسلم به ، ونص عليه لبيان شرف الإيمان.
وباب زيادة الحروف والأفعال قليل ، وزيادة الأسماء أقل.. أما الحروف فيزاد منها: