فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80185 من 466147

(وأعني بالطبيعة النظام الذي أنشأ الله الكون وطبعه عليه) أن يكونوا من أقوى الناس

إيمانا بالله الحكيم القدير الذي أحسن هذا الإبداع وأتقن هذا الاختراع و أَعْطَى كُلَّ

شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (طه: 50) لكن قد ذهل الكثيرون منهم بإتقان الصنعة عن

وجود الصانع وعظمته، والمتأخرون الذين وصلوا إلى ما لم يصل إليه من كان

قبلهم، وعرفوا من سنن الاجتماع الإنساني ما لم يكن يعرفه الناس قبل هذا العصر

الذي مبدؤه ظهور الإسلام - قد غفلوا عن القرآن الذي كان منشأ استلفات الإنسان

إلى هذا النوع من العرفان، لا سيما وقد بَعُد العهد وطال الزمان، وأعرض المنتسبون

للقرآن عن فنون الطبيعة وعلم العمران.

اشتغلوا - كما - قلنا بالصنعة عن الصانع وغرَّهم شيطان الوهم الخادع بأن

هذه النواميس هي الفاعلة والمدبرة لهذه الأكوان مع أنهم ما علموا إلا أقل القليل منها

{وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ العِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} (الإسراء:85) وعَلَّلوا الكثير من ذلك القليل بعلل لا

يقبلها العقل، وقد صرح بعضهم أن النواميس ليست عللاً وأسبابًا للترتيب

والنظام الطبيعي، وأنّى يحكم العقل بأن ثبوت كل جرم من الأجرام الفلكية، وحفظ

النسبة بينه وبين الكواكب الأخرى إنما هو بِعِلَّة شيء مجهول أو معدوم، وهو الذي

سموه الجاذبية العامة، وأين هذه الجاذبية؟ وما حقيقتها؟ وما الدليل عليها؟ نعم

إذا قالوا: إنا وجدنا الأمر هكذا، فوضعنا له هذا الاسم، فإننا نسلم لهم إذ لا

مشاحة في الاصطلاح، ثم إننا نقيم الدليل من ذلك على أن له صانعًا حكيمًا،

وكذلك يقال في جاذبية النقل، وجاذبية الملاصقة والالتصاق وغيرها.

وأكثر الناس قد أرشدتهم الفطرة أو هداهم النظر إلى أنه لابد لهذا الكون المحكم

الصنع، البديع الإتقان من فاعل مدبر له، ثم أخطأوا في تعيينه لما عنَّ لهم من

الشبه في ذلك، فبعضهم زعم أنه الشمس أو كوكب آخر، وتخيل بعضهم أن صانع

العالم هو جوهر النار(وإذا التفتنا إلى قول المحققين: إن النار عرض يكون إله

العالم عند هؤلاء عرضًا تابعًا في وجوده لغيره)وبعضهم أسند الألوهية إلى بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت