ومع رفضنا المقارنة بين كلام الله وكلام البشر فيها اشتهر عندهم بالإيجاز من قولهم:"القتل أنفى للقتل"، نشير إلى ما انقدح فِي أذهان العلماء من فروق بين النص والمثل العربي:
يمتاز النص القرآني: بقلة حروفه ، وفيه النص على المطلوب ، والتنكير للتعظيم والتكثير ، وفيه القتل المشروع ، وتحاشيه التكرار ، وجعله القصاص ظرفًا ، واشتماله على الضدين ، وخلوه من كثرة السكون ، وملاءمة الحروف فيه ، واشتماله على حرف الصغير ، وخلوه من القتل المنفر ، واشتماله على المساواة ، وخلوه من أفعل التفضيل المبني من المتعدي ، واشتمال النص عن الجراح. اهـ.
واعلم أن العرب إذا عدلت بالشيء عن أصل وضعه نقصت منه حرفًا؛ نحو: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ} ؛ إذ الليل لا يسري ، وإنما يُسرى فيه؛ ولذا حذف الياء.
وقوله: {وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} الأصل: باغية ، فحذف"التاء"لأنه وقع خبرًا لا فاعلًا كما تنبئ عنه أصل صيغته..
ويقل ذكر مفعول المشيئة والإرادة؛ لأن ما شاء كان ، إلا إذا كان المفعول عظيمًا أو غريبًا؛ نحو: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ} ، وقوله: {لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا} .
ومن عادة العرب حذف المفعول عمومًا اختصارًا إذا وجد دليل عليه ، واقتصارًا إذا لم يوجد دليل ، وهذا من شجاعتهم..
وقد يراد بالفعل مجرد الإعلام من غير نظر إلى مَن أوقعه ، أو وقع عليه..
وقد ينزل الفعل المتعدي منزلة اللازم ، فلا يذكر مفعولًا؛ نحو: يُحْيِي