فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80169 من 466147

فلمّا طلع الفجر وبانت الوجوه إذ أنا بشاب قد أقبل عليّ، فحققت النظر في وجهه، فإذا هو من صبيان الملاهي كان يخدمهم، فأقبل وعليه ثياب رقاق، وهو مخضوب الكفين وطاره تحت إبطه، فسلم عليّ، فرددت عليه السلام، فقال: يا ملاح أنت فلان بن فلان. قلت نعم. قال: هات الوديعة التي عندك. قلت: من أين لك هذا؟ قال: لا تسأل، فقلت لا بد أن تخبرني، فقال لا أدري. إلا أني البارحة كنت في عرس فلان التاجر، فسهرنا نرقص ونغني إلى أن ذكر الله الذاكرون على المآذن، فنمت لأستريح، وإذا برجل قد أيقظني وقال: إن الله تعالى قد قبض فلانا الولي وأقامك مقامه، فسر إلى فلان بن فلان صاحب الزورق، فإن الشيخ أودع لك عنده كيت وكيت، قال: فدفعتها له، فخلع أثوابه الرقاق ورمى بها في الزورق، وقال: تصدق بها على من شئت، وأخذ

الركوة والعصا ولبس المرقعة وسار، وتركني أتحرق وأبكي لما حرمت من ذلك، وأقمت يومي ذلك أبكي إلى الليل، ثم نمت فرأيت رب العزة جل جلاله في النوم، فقال:

يا عبدي أثقل عليك إن مننت على عبد عاص بالرجوع إليّ، إنما ذلك فضلي أوتيه من أشاء من عبادي، وأنا ذو الفضل العظيم.

وحكى أبو إسحاق الصعلوكي قال: خرجت سنة إلى الحج، فبينما أنا في البادية تائه، وقد جن الليل وكانت ليلة مقمرة إذ سمعت صوت شخص ضعيف يقول: يا أبا إسحاق قد انتظرتك من الغداة، فدنوت منه فإذا هو شاب نحيف الجسم قد أشرف على الموت، وحوله رياحين كثيرة منها ما أعرف ومنها ما لا أعرف، فقلت له: من أنت، ومن أين أنت؟ قال: من مدينة شمشاط كنت في عزة ورفعة، فطالبتني نفسي بالغربة والعزلة، فخرجت، وقد أشرفت الآن على الموت فدعوت الله تعالى أن يقيض لي وليا من أوليائه وأرجو أن تكون أنت هو.

فقلت: ألك حاجة؟ قال: نعم لي والدة وأخوة وأخوات، فقلت: هل اشتقت إليهم قط؟ قال: لا. إلا اليوم اشتقت أن أشم ريحهم، فهممت أريدهم فاحتوشتني السباع والهوام وبكين معي، وحملوا إليّ هذه الرياحين التي تراها.

قال أبو إسحاق: فبينما أنا معه يرق له قلبي وإذا بحية عظيمة في فمها باقة نرجس كبيرة، فقالت: دع ولي الله تعالى، فإن الله يغار على أوليائه، قال: فغشي عليه، وغشي عليّ، فما أفقت إلا وهو قد خرجت روحه رحمه الله، قال: فدخلت مدينة شمشاط بعدما حججت فاستقبلتني امرأة بيدها ركوة ما رأيت أشبه بالشاب منها، فلما رأتني نادت: يا أبا إسحاق ما شأن الشاب الغريب الذي مات غريبا، فإني منتظرتك منذ كذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت