فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80167 من 466147

فجئت إلى النخاس، فقلت له: بعني هذا الغلام، فقال: يا أبا يحيى: هذا الغلام ليست له همة في الليل إلا البكاء، وفي النهار إلا الخلوة والوحدة، فقلت له: لا بد من أخذه منك ولك الثمن، وما عليك منه، فدعاه، فجاء وهو يتناعس، فقال: خذه بما شئت بعد أن تبرئني من عيوبه كلها، فاشتريته منه بعشرين دينارا، وقلت له: ما اسمك؟ قال: ميمون، فأخذت بيده أريد المنزل، فالتفت إليّ وقال: يا مولاي الصغير: لماذا اشتريتني، وأنا لا أصلح لخدمة المخلوقين؟

فقلت له: والله يا سيدي إنما اشتريتك لأخدمك بنفسي، قال: ولم ذلك؟ فقلت: ألست صاحبنا البارحة بالمصلى؟ قال: بلى، وقد أطلعت على ذلك، قلت:

نعم، وأنا الذي عارضتك البارحة في الكلام بالمصلى.

قال: فجعل يمشي حتى أتى إلى مسجد، فاستأذنني ودخل المسجد، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم رفع طرفه إلى السماء، وقال: إلهي وسيدي ومولاي، سرّ كان بيني وبينك أطلعت عليه غيرك، فكيف يطيب الآن عيشي.

أقسمت عليك بك إلا ما قبضتني إليك الساعة، ثم سجد، فانتظرته ساعة، فلم يرفع رأسه، فجئت إليه وحركته، فإذا هو قد مات رحمة الله تعالى عليه.

قال: فمددت يديه ورجليه، فإذا هو ضاحك مستبشر، وقد غلب البياض على السواد ووجهه كالقمر ليلة البدر، وإذا شاب قد دخل من الباب، وقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أعظم الله أجورنا وأجوركم في أخينا ميمون، هاكم الكفن، فناولني ثوبين ما رأيت مثلهما قط، فغسلناه وكفناه فيهما ودفناه. قال مالك بن دينار: فبقبره نستسقي إلى الآن، ونطلب الحوائج من الله تعالى رحمة الله عليه.

وحكى عن حذيفة المرعشي رضي الله عنه، وكان خدم إبراهيم الخواص رضي الله عنه وصحبه مدة، فقيل له:

ما أعجب ما رأيت منه؟ فقال: بقينا في طريق مكة أياما لم نأكل طعاما، فدخلنا الكوفة، فأوينا إلى مسجد خرب، فنظر إليّ إبراهيم وقال: يا حذيفة أرى بك أثر الجوع، فقلت: هو كما ترى، فقال: عليّ بدواة وقرطاس، فأحضرتهما إليه، فكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أنت المقصود بكل حال، والمشار إليه بكل معنى ثم قال:

أنا حامد أنا شاكر أنا ذاكر ... أنا جائع أنا ضائع أنا عاري

هي ستّة وأنا الضمين لنصفها ... فكن الضمين لنصفها يا باري

مدحي لغيرك لهب نار خضتها ... فأجر عبيدك من لهيب النار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت