الَّذِينَ كَانُوا يُنْكِرُونَ نُبُوَّتَهُ لِأَنَّهُ بَشَرٌ . وَبَيَانُ ذَلِكَ: أَنَّ الْمَقْصِدَ الْأَوَّلَ مِنْ مَقَاصِدِ الْوَحْيِ هُوَ تَقْرِيرُ عَقِيدَةِ الْأُلُوهِيَّةِ وَأَهَمُّ مَسَائِلِهَا مَسْأَلَةُ الْوَحْدَانِيَّةِ وَتَقْرِيرِ عَقِيدَةِ الْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ وَعَقِيدَةِ الْوَحْيِ وَالْأَنْبِيَاءِ .
وَقَدِ افْتُتِحَتِ السُّورَةُ بِذِكْرِ التَّوْحِيدِ وَإِنْزَالِ الْكِتَابِ ، ثُمَّ كَانَتِ الْآيَاتُ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى هَذِهِ الْقِصَّةِ أَوْ قُبَيْلَ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي الْأُلُوهِيَّةِ وَالْجَزَاءِ بَعْدَ الْبَعْثِ بِالتَّفْصِيلِ وَإِزَالَةِ الشُّبْهَاتِ وَالْأَوْهَامِ فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ الْإِيمَانَ بِاللهِ وَادِّعَاءَ حُبِّهِ وَرَجَاءَ النَّجَاةِ فِي الْآخِرَةِ وَالْفَوْزِ بِالسَّعَادَةِ فِيهَا إِنَّمَا تَكُونُ بِاتِّبَاعِ رَسُولِهِ ، وَقَفَّى عَلَى ذَلِكَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ الَّتِي تُزِيلُ شُبَهَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ فِي رِسَالَتِهِ وَتَرُدُّهَا عَلَى وُجُوهِهِمْ .