فَقَالَ لَهُ بَعْض أَصْحَابه أنا عطشان فضرب برجله الأَرْض فَإِذَا عين من ماء زلال، فَقَالَ الفتى: أحب أَن أشربه فِي قدح، فضرب بيده إِلَى الأَرْض فناوله قدحا من زجاج أبيض كأحسن مَا رأيت فشرب وسقانا، وَمَا زال القدح معنا إِلَى مَكَّة.
فَقَالَ لي أَبُو تراب يوما: مَا يَقُول أَصْحَابك فِي هذه الأمور الَّتِي يكرم اللَّه بِهَا عباده؟ فَقُلْتُ: مَا رأيت أحدا إلا وَهُوَ يؤمن بِهَا، فَقَالَ: من لَمْ يؤمن بِهَا فَقَدْ كفر، إِنَّمَا سألتك من طريق الأحوال فَقُلْتُ: مَا أعرف لَهُمْ قولا فِيهِ.
قَالَ: بلى قَدْ زعم أَصْحَابك أَنَّهَا خدع من الحق وليس الأمر كَذَلِكَ، إِنَّمَا الخدع فِي حال السكون إِلَيْهَا، فأما من لَمْ يقترح من ذَلِكَ وَلَمْ يساكنها فتلك مرتبة الربانيين.
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عبلة الصوفي.
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الفرج الورثاني.
قَالَ: سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن الخلدي بطرسوس.
قَالَ: سمعت أبا عَبْد اللَّهِ بْن الجلاء يَقُول: كُنَّا فِي غرفة سري السقطي بِبَغْدَادَ فلما ذهب من الليل شَيْء لبس قميصا نظيفا وسراويل ورداء ونعلا وقام ليخرج فَقُلْتُ: إِلَى أين فِي هَذَا الوقت.
فَقَالَ: أعود فتحا الموصلي،
فلما مشى فِي طرقات بغداد أخذه العسس وحبسوه، فلما كَانَ من الغد أمر بضربه مَعَ المحبوسين فلما رفع الجلاد يده ليضربه وقفت يده فلم يقدر أَن يحركها فقيل للجلاد: اضرب، فَقَالَ: بحذائي شيخ واقف يَقُول: لا تضربه فتقف يدي لا تتحرك، فنظروا من الرجل فَإِذَا هُوَ فتح الموصلي فلم يضربوه.
أَخْبَرَنَا الشيخ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي.
قَالَ: حَدَّثَنَا الحرق الخطابي.
قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفضل قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِم.
قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد بْن يَحْيَي البصر.
قَالَ: كَانَ أناس من قريش يجلسون إِلَى عَبْد الْوَاحِد بْن زَيْد فأتوه يوما وَقَالُوا: إنا نخاف من الضيقة والحاجة، فرفع رأسه إِلَى السماء.