سمعت أبا حاتم السجستاني يَقُول: سمعت أبا نصر السراج يَقُول: دخلنا تستر فرأينا فِي قصر سهل بْن عَبْد اللَّهِ بيتا كَانَ النَّاس يسمونه بَيْت السباع فسألنا النَّاس عَن ذَلِكَ، فَقَالُوا: كَانَ السباع تجيء إِلَى سهل وَكَانَ يدخلهم هَذَا الْبَيْت ويضيفهم ويطمعهم اللحم ثُمَّ يخليهم.
قَالَ أَبُو نصر: ورأيت أهل تستر كلهم متفقين عَلَى هَذَا لا ينكرونه وَهُم الجمع الكثير.
سمعت مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد التميمي يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن عَلِيّ الصوفي يَقُول: سمعت حمزة بْن عَبْد اللَّهِ العلوي يَقُول: دخلت عَلَى أَبِي الخير التيناتي وكنت أعتقدت فِي نفسي أَن أسلم عَلَيْهِ وأخرج ولا آكل عنده طعاما، فلما خرجت من عنده ومشيت قدرا فَإِذَا بِهِ خلفي وَقَدْ حمل طبقا عَلَيْهِ طَعَام.
فَقَالَ: يا فتى كُل هَذَا فَقَدْ خرجت الساعة من اعتقادك.
وأبو الخير التيناتي مشهور بالكرامات.
حكى عَن إِبْرَاهِيم الرقي أَنَّهُ قَالَ: قصدته مسلما عَلَيْهِ فصلى صلاة المغرب فلم يقرأ الفاتحة مستويا فَقُلْتُ: فِي نفسي: ضاعت سفرتي فلما سلمت خرجت للطهارة فقصدني السبع، فعدت إِلَيْهِ وقلت: إِن الأسد قصدني فخرج وصاح عَلَى الأسد.
وَقَالَ: ألم أقل لَك لا تتعرض لضيافتي؟ وتنحى وتطهرت فلما رجعت.
قَالَ: اشتغلتم بتقويم الظواهر فخفتم الأسد واشتغلنا بتقويم القلب فخافنا الأسد.
وقيل: كَانَ لجعفر الخلدي فص فوقع يوما فِي دجلة وَكَانَ عنده دعاء مجرب للضالة ترد فدعا بِهِ فوجد الفص فِي وسط أوراق كَانَ يتصفحها.
سمعت أبا حاتم السجستاني يَقُول: سمعت أبا نصر السراج يَقُول: إِن ذَلِكَ الدعاء يا جامع النَّاس ليوم لا ريب فِيهِ أجمع عَلِي ضالتي.
قَالَ أَبُو نصر السراج: أراني أَبُو الطيب العكي جزءا ذكر فِيهِ من ذكر هَذَا الدعاء عَلَى ضالة وجدها وَكَانَ الجزء أوراقا كثيرة.
سألت أَحْمَد الطابراني السرخسي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقُلْتُ لَهُ: هل ظهر لَك شَيْء من الكرامات؟.
فَقَالَ: فِي وقت إرادتي وابتداء أمري رُبَّمَا كنت أطلب حجرا استنجى بِهِ فلم أجد فتناولت شَيْئًا من الهواء فكان جوهرا فاستنجيت بِهِ وطرحته ثُمَّ قَالَ: وأي خطر للكرامات؟ إِنَّمَا المقصود منه زيادة اليقين فِي التوحيد فمن لا يشهد غيره موجودا فِي الكون فسواء أبصر فعلا معتاد أَوْ ناقصا للعادة.