لكن هل يدخل النساء فِي الخطاب بأصل الوضع ، أم يدخلن بالتغليب؟ خلاف بين الأصوليين.
قال ابن القيم فِي رده على نفاة القياس عندما قالوا:"إن الإسلام سوَّى بين الرجل والمرأة فِي العبادات البدنية والمالية كالوضوء والصلاة والصوم والزكاة والحج ، وفي العقوبات كالحدود ، ثم جعلها على النصف من الرجل فِي الدية والشهادة والميراث والعقيقة".
فعلق ابن القيم على هذه المقولة بقوله:"هذا من كمال شريعته وحكمتها ، ولطفها ؛ فإن مصلحة العبادات البدنية ومصلحة العقوبات ، الرجال والنساء مشتركون فيها ، وحاجة أحد الصنفين إليها كحاجة الصنف الآخر ، فلا يليق التفريق بينهما ، نعم فرقت بينهما فِي أليق المواضع بالتفريق ، وهو الجمعة والجماعة.. وكذلك فرقت بينهما فِي عبادة الجهاد التي ليس الإناث من أهلها ، وسوت بينهما فِي وجوب الحج لاحتياج النوعين إلى مصلحته ، وفي وجوب الزكاة والصيام والطهارة.." [أعلام الموقعين 2/145] .
وابن القيم يفصل هنا مواطن التسوية والتفرقة بين الجنسين.
والنصوص الشرعية واضحة وقاضية فِي كلا الأمرين والمقام لا يتسع لإيراد التفصيلات ، لكن نشير إلى أهم مواطن الاختلاف بين الجنسين مما لا نزاع فيه بين أهل العلم فِي الجملة.
ففي نظري أن القضايا والأحكام ذات العلاقة لها أنواع:
1 -تخفيف الحكم على المرأة من الوجوب إلى ما دونه ، مثل: صلاة الجمعة ، والجماعة ، والجهاد.
2 -إسقاط الحكم التكليفي عنها ، مثل: عدم قضاء الصلاة بسبب الحيض والنفاس ، وعدم النفقة على الزوج والأولاد.
3 -تأجيل الحكم التكليفي وتأخيره ، مثل: صيام رمضان بسبب الحيض والنفاس.
4 -تمييز المرأة بأحكام تتعلق بأنوثتها: كالحجاب ، وإباحة التحلي بالذهب والحرير ، وعدم حلق شعر الرأس ، وإرضاع الأطفال وتربيتهم.
5 -وضع أحكام احتياطية لصالح المرأة ، مثل: عدم السفر إلا مع ذي محرم ، وعدم الخلوة بالرجل الأجنبي إلا مع ذي محرم ، وعدم التبرج ، وعدم الاختلاط فِي غير مواطن الحاجة.