5 -ومما يؤكد وجود خصائص فِي كل من الذكر والأنثى: قول الحق تعالى فِي سياق قصة مريم عليها السلام:"إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ" [آل عمران: 35 - 36] .
والشاهد هنا هو قوله تعالى:"وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى"وهو من تتمة كلام امرأة عمران ، بعد الجملة الاعتراضية"وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ"وهي من كلام الرب تعالى.
قال الطبري:"فتأويل الكلام إذًا والله أعلم من كل خلقه بما وضعت ، ثم رجع جل ذكره إلى الخبر عن قولها ، وأنها قالت - اعتذاراً إلى ربها مما كانت نذرت فِي حملها فحررته لخدمة ربها (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى) ، لأن الذكر أقوى على الخدمة وأقوم بها ، وأن الأنثى لا تصلح فِي بعض الأحوال لدخول القدس والقيام بخدمة الكنيسة ، لما يعتريها من الحيض والنفاس".