ولعل ما يؤكد هذه الحقيقة قوله عليه السلام: (إنما النساء شقائق الرجال) [رواه أبو داود/ 236] .
قال الخطابي فِي معالم السنن 1/79:"أي نظائرهم وأمثالهم فِي الخلق والطباع ، فكأنهن شققن من الرجال".
وعلى هذا لا فرق فِي القيمة الإنسانية بين الرجل والمرأة ، بل هما متساويان فيها ، مما يجعلهما مشتركان فِي جملة الفضائل الإنسانية ، التي أشارت إليها نصوص القرآن الكريم.
كقوله تعالى:"وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً" [الإسراء: 70] .
وقوله تعالى:"لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ" [البينة:4] .
ثانياً: خصائص الأنوثة:
وبرغم تلك المساواة فِي القيمة الإنسانية أو أصل التكوين إلا أنه مما تقتضيه الحكمة الإلهية ، والخلقة الطبيعية أن يكون الزوجان - الذكر والأنثى - مختلفين فِي بعض الخصائص والمكونات ، كما تقتضيه الحال فِي كل زوجين من النبات والحيوان ، فضلاً عن المتضادات كالخير والشر ، والنفع والضر ، والحب والبغض..إلخ.
ولو كان الرجل والأنثى سواء فِي كل شيء لم يكن فِي التعددية فائدة ، لذلك لابد أن يقول العقل ومنطق الأشياء: إن بينهما اختلافاً فِي مجالي: الخلق والتكوين والخُلق والطبع.
وقد يكون من غير الممكن هنا تفصيل ذلك عند علماء الطب والتشريح ، أو عند علماء النفس والأخلاق ، لكنني أشير إلى ماله صلة وثيقة بالتشريع ، وهو علم اللغة الذي عني أصحابه بالموضوع عناية واضحة وبالغة.
فابن سيده فِي (المخصص) بدأ بخلق الإنسان ، وذكر اسم كل جزء فيه ، ثم كل نعت فيه ، بما يشمل الذكر والأنثى ، ثم جاء بعنوان آخر هو: كتاب النساء ، حيث أورد ما فيهن من خصائص وسمات ، ثم نعوت وصفات ، مما يحمد أو يذم.