قال عبد الله بن مُسْلِم: قوله: {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى} ، مؤخَّرٌ، معناه التقديم على قراءة العامة كأنه قال: إنِّي وضَعتها أُنثى وليس الذكر كالأنثى؛ لأنه من قول أمِّ مريم.
قوله تعالى: {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ} . يقال: (عاذ فلانٌ بالله) ؛ أي: التجأ إليه، وامتنع به، فأعاذه؛ أي: أجارَهُ، ومنعه. فمعنى: {أُعِيذُهَا بِكَ} أي: أمنعها، وأجيرها بك.
وذكرنا معنى (العوذ) في قوله: {قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [البقرة: 67] .
وقوله تعالى: {مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} . أي: المطرود، المَرْمِيِّ بالشُّهُبِ. وقال ابن عباس: {الرَّجِيمِ} : الملعون. ويجوز أن يكون {الرَّجِيمِ} بمعنى: المسبوب المشتوم. وذكرنا معاني (الرَّجْمِ) في سورة الحِجْر عند قوله: {مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ} [الحجر: 17] . ومعنى هذه الإعاذة، وإجابة الله تعالى إيَّاها إلى ما سألت؛ هو: ما رواه أبو هريرة: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما من مولود، إلاَّ والشيطان يَمَسُّهُ حين يُولَد، فيستَهِلُ صارخاً من مَسِّ الشيطان إيَّاه، إلا مريمَ وابنَها"، ثمَّ يقول أبو هريرة: (اقرأوا إنْ شِئْتُم: {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} . انتهى انتهى {التفسير البسيط. 5/ 183 - 198} .