وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ النُّذُورَ تَتَعَلَّقُ عَلَى الْأَخْطَارِ وَعَلَى أَوْقَاتٍ مُسْتَقْبَلَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ قَوْلَهَا: {نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} أَرَادَتْ بِهِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَبُلُوغِ الْوَقْتِ الَّذِي يَجُوزُ فِي مِثْلِهِ أَنْ يَخْلُصَ لِعِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى جَوَازِ النَّذْرِ بِالْمَجْهُولِ؛ لِأَنَّهَا نَذَرَتْهُ وَهِيَ لَا تَدْرِي ذَكَرٌ هُوَ أَمْ أُنْثَى.
وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْأُمِّ ضَرْبًا
مِنْ الْوِلَايَةِ عَلَى الْوَلَدِ فِي تَأْدِيبِهِ وَتَعْلِيمِهِ وَإِمْسَاكِهِ وَتَرْبِيَتِهِ، لَوْلَا أَنَّهَا تَمْلِكُ ذَلِكَ لَمَا نَذَرَتْهُ فِي وَلَدِهَا.
وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ لِلْأُمِّ تَسْمِيَةَ وَلَدِهَا وَتَكُونُ تَسْمِيَةً صَحِيحَةً، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ الْأَبُ؛ لِأَنَّهَا قَالَتْ: {وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ} وَأَثْبَتَ اللَّهُ تَعَالَى لَوَلَدِهَا هَذَا الِاسْمَ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 2 صـ 291}