فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79935 من 466147

وحقيقة هذه المحبة نار لا تبقي ولا تذر . وأما درجات محبة الله للعبد فاعلم أن كل صفة من صفات الله تعالى من العلم والقدرة والإرادة وغيرها فإنها لا تشبه فِي الحقيقة صفات المخلوقين ، حتى الوجود فإنه وإن عم الخالق والمخلوق إلا أن وجوده واجب بنفسه ووجود غيره ممكن فِي ذاته واجب به ، فليس فِي الكون إلا الله وأفعاله . قرأ القارى بين يدي الشيخ أبي سعيد بن أبي الخير رحمه الله قوله: {يحبهم ويحبونه} [المائدة: 54] فقال: بحق يحبهم لأنه لا يحب إلا نفسه فليس فِي الوجود إلا هو ، وما سواه فهو من صنعه . والصانع إذا مدح صنعه فقد مدح نفسه . والغرض أن محبة الله للخلق عائدة إليه حقيقة إلا أنه لما كان مرورها على الخلق فبحسب ذلك اختلفت مراتبها ، مع أنها صدرت عن محل واحد هو محل « كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف » فما تعلقت إلا بأهل المعرفة وذلك قوله: « فخلقت الخلق لأعرف » لكنها تعلقت بالعوام من أهل المعرفة بالرحمة ومشربهم الأعمال فقيل لهم {فاتبعوني} بالأعمال الصالحة {يحببكم الله} يخصكم بالرحمة {ويغفر لكم} ذنوبكم التي صدرت منكم على خلاف المتابعة . وتعلقت بالخاص من أهل المعرفة بالفضل ومشربهم الأخلاق فقيل لهم: {فاتبعوني} بمكارم الأخلاق يحببكم بالفضل يخصكم بتجلي صفات الجمال {ويغفر لكم ذنوبكم} يستر ظلمة صفاتكم بأنوار صفاته . وتعلقت بالأخص من أهل المعرفة بالجذبات ومشربهم الأحوال فقيل لهم {فاتبعوني} ببذل الوجود {يحببكم الله} يخصكم بجذبكم إلى نفسه {ويغفر لكم} ذنوب وجودكم فيمحوكم عنكم ويثبتكم به كما قال: « فإذا أحببته كنت له سمعاً وبصراً ولساناً ويداً » فهم بين روضة المحو وغدير الإثبات أحياء غير أموات ، ويكون فِي هذا المقام المحب والمحبوب والمحبة واحداً كما أن الرائي فِي المرآة يشاهد ذاته بذاته وصفاته بصفاته فيكون الرائي والمرئي والرؤية واحداً . {قل أطيعوا الله والرسول} فإن متابعته صورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت