والثانية محبة الخواص المتبعين للأخلاق الذين يحبونه إعظاماً وإجلالاً له ، ولأنه أهل لذلك كما قالت رابعة:
أحبك حبين حب الهوى ... وحب لأنك أهل لذاكا
ويضطر هذا المحب فِي هذه الدرجة إلى إيثار الحق على غيره ، وهذا الحب يبقى على الأبد بقاء الكمال والجلال على السرمد وفيه قال:
سأعبد الله لا أرجو مثوبته ... لكن تعبد إعظام وإجلال
والثالثة محبة أخص الخواص المتبعين للأحوال وهي الناشئة من الجذبة الإلهية فِي مكان من « كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف » وأهل هذه المحبة هم المستعدون لكمال المعرفة بسبق العناية ،
غذينا بالمحبة يوم قالت ... له الدنيا أتينا طائعينا
وحقيقة هذه المحبة أن يفنى المحب بسطوتها وتبقى المحبة فيه بلا هو كما أن النار تفني الحطب بسطوتها وتبقى النار منه بلا هو .