فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79877 من 466147

وهذا التكامل الضروري بينهما، الذي يحتاج إليه كل منهما يشمل جميع الجوانب، ولاسيما الجانب النفسي، والجانب الخلقي، والجانب الاجتماعي والتربوي الذي يرتبط به مصير النوع الإنساني عموما، ومصير الأسرة على الخصوص {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً} - {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} ومن هنا نستطيع أن نستشف ونكتشف سر الحكمة الإلهية في تكوين الأنثى تكوينا عضويا مختلف للتكوين العضوي الذي عليه الذكر، وذلك حتى يؤدي كل منهما في الحياة الوظيفة المعينة التي خصص لأدائها من عند الله.

ولو لم تكن في هذا التنويع حكمة مقصودة على الدوام والاستمرار، ولو كان الغرض إنشاء نوع متساو للقيام بوظائف عضوية واجتماعية واحدة لا تنويع فيها ولا اختلاف، لما عملت القدرة الإلهة على تصميم النوع الإنساني تصميما مختلفا، وعلى تكوين صنفين متغايرين من هذا النوع، هما نوع الذكر ونوع الأنثى، ولكان الإنسان كله إما ذكرا دون أنثى، أو أنثى دون ذكر، وهذا ما يخالف الفطرة ويناقض الحكمة تماما.

وقوله تعالى حكاية عن امرأة عمران بعدما وضعت ابنتها مريم {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} فيه إشارة

إلى ما ينبغي للأبوين من تحصين وليدهما بالدعاء الصالح والتوجيه الصالح، ابتداء من ساعة خروجه من بطن أمه، بحيث تكون تلك الفترة فترة ابتهاج وشكر لله، من جهة، وفترة ابتهال إلى الله ودعاء، من جهة أخرى.

وقد جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد، فيستهل صارخا من مس الشيطان إياه) الحديث. ثم يقول أبو هريرة: (واقرؤوا إن شئتم: وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت