فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ أي ليس من دين الله أو ثواب الله في شيء، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. مِنَ اللَّهِ في موضع نصب على الحال لأن التقدير: فليس في شيء كائن من دين الله. فلما قدم صفة النكرة عليها انتصب على الحال. وفِي شَيْءٍ: في موضع نصب، خبر ليس. وتُقاةً منصوبة على المصدر. وأصلها وقية فأبدل الواو تاء ومن الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصارت تقاة.
يَوْمَ تَجِدُ يوم: منصوب بفعل مقدر، وتقديره: اذكر يوم تجد كل نفس.
وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ ما: إما بمعنى الذي، وهي معطوفة بالنصب على ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ وجملة: تودّ منصوبة على الحال، أو هي مرفوعة مبتدأ وخبره: تَوَدُّ. وإما أن تكون ما شرطية مبتدأ، وعملت: فعل الشرط، وتَوَدُّ: جواب الشرط خبر المبتدأ.
البلاغة:
يوجد طباق في تُخْفُوا وتُبْدُوهُ، وفي مِنْ خَيْرٍ ومِنْ سُوءٍ، وفي مُحْضَراً وبَعِيداً.
المفردات اللغوية:
أَوْلِياءَ مفرده ولي وهو النصير والمعين. وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ أي يواليهم. فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ أي ليس من دين الله في شيء. إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً مصدر تقية، أي تخافوا مخافة، فلكم موالاتهم باللسان دون القلب. وهذا في حال ضعف المسلم بأن يكون في بلد ليس قويا فيها. وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ يخوّفكم الله أن يغضب عليكم إن واليتموهم. وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ المرجع، فيجازيكم. مُحْضَراً حاضرا لديها. أَمَداً بَعِيداً الأمد: المدة التي لها حدّ محدود، والمراد: غاية في نهاية البعد، فلا يصل إليها. وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ كرر للتأكيد.
سبب النزول: نزول الآية (28) :
أخرج ابن جرير الطبري عن ابن عباس قال: كان الحجاج بن عمرو حليف كعب بن الأشرف، وابن أبي الحقيق، وقيس بن زيد- وهؤلاء كانوا من اليهود- قد بطنوا (لازموا) بنفر من الأنصار، ليفتنوهم عن دينهم، فقال رفاعة بن المنذر، وعبد الله بن جبير، وسعيد بن خيتمة لأولئك النفر: اجتنبوا هؤلاء النفر من يهود، واحذروا مباطنتهم (ملازمتهم) ، لا يفتنوكم عن دينكم، فأبوا، فأنزل الله فيهم: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ .. الآية.