فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79841 من 466147

والاستثناء مفرغ من عموم الأحوال، والتقدير: لا تتخذوا أيها المؤمنون الكافرين أولياء في أي حال من الأحوال إلا في حال اتقائكم منهم أي إلا أن تخافوا منهم مخافة. أو إلا أن تخافوا من جهتهم أمرا يجب اتقاؤه من الضرر في النفس أو المال أو العرض.

كأن يكون الكفار غالبين ظاهرين. أو كنتم في قوم كفار فيرخص لكم في مداراتهم باللسان، على ألا تنطوى قلوبكم على شيء من مودتهم، بل تدارونهم وأنتم لهم كارهون. وألا تعملوا ما هو محرم كشرب الخمر، أو اطلاعهم على عورات المسلمين أو الانحياز إليهم في مجافاة بعض المسلمين، وإذن فلا رخصة إلا في المداراة باللسان. ثم ختم - سبحانه - الآية بهذا التهديد الشديد حيث قال - تعالى - وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ.

والتحذير: هو التخويف لأجل الحذر واليقظة، من أن يقع الإنسان في قول أو عمل منهى عنه.

ونفسه: منصوب على نزع الخافض. والمصير: المرجع والمآب.

أي: ويحذركم الله - تعالى - من نفسه أي من عقابه وانتقامه، وإليه - سبحانه - مرجعكم ومصيركم فيحاسبكم على أعمالكم.

وقوله وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ فيه ما فيه من التهديد والتخويف من موالاة الكافرين، لأن التحذير من ذات الله، يقتضى الخوف ووقوع الرهبة في النفس من الذات العلية، وذلك كما يقال: - والله المثل الأعلى - احذر الأسد، فإن هذا القائل يريد أن ذات الأسد في كل أحوالها موهوبة، ولأن كلمة «نفس» تقال لتأكيد التعبير عن الذات. أي أن التحذير قد جاءكم من الله - تعالى - لا من غيره فعليكم أن تمتثلوا أمره، فإن إليه وحده المآل وانتهاء أمر العباد.

وسيجازيهم على أعمالهم بما يستحقون فاحذروا التعرض لعقابه، وقوله وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ تذييل مقرر لمضمون ما قبله ومحقق لوقوعه. هذا، ولبعض العلماء كلام طويل عن التقية - وهي أن يظهر الإنسان خلاف ما يبطن مخافة الأذى الشديد - فقد قال الآلوسي ما ملخصه:

«وفي الآية دليل على مشروعية التقية، وعرفوها بالمحافظة على النفس أو العرض من شر الأعداء ..

والعدو قسمان:

الأول: من كانت عداوته مبنية على اختلاف الدين كالكافر والمسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت