فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79837 من 466147

أى أنت يا الله يا مالك الملك. أنت الذي بقدرتك تدخل طائفة من الليل في النهار فيقصر الليل ويزيد النهار وتدخل طائفة من النهار في الليل فيقصر النهار ويزيد الليل، وأنت وحدك الذي بقدرتك أن تجعلهما متعاقبين بأن تأتى بالليل رويدا رويدا في أعقاب النهار، وتأتى بالنهار شيئا فشيئا في أعقاب الليل. وفي كل ذلك دليل على سعة قدرتك، وواسع رحمتك. وتذكير واعتبار لأولى الألباب.

ثم ذكر - سبحانه - مظهرا حسيا آخر من مظاهر قدرته فقال: تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ.

قال الفخر الرازي: ذكر المفسرون فيه وجوها.

أحدها: يخرج المؤمن من الكافر كإبراهيم من آزر، والكافر من المؤمن مثل كنعان من نوح.

والثاني: يخرج الحيوان - وهو حي - من النطفة - وهي ميتة - ، والدجاجة - وهي حية - من البيضة أو العكس.

والثالث: يخرج السنبلة من الحبة وبالعكس والنخلة من النواة وبالعكس: ثم قال:

والكلمة محتملة للكل: أما الكفر والإيمان فقال - تعالى - أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ يريد كان كافرا فهديناه، فجعل الكفر موتا والإيمان حياة، وسمى إخراج النبات من الأرض إحياء وجعل ما قبل ذلك ميتة فقال: يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وقال: فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وقال: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ.

وفي الحق: إن المتدبر في هذا الكون وما يعترى سكانه من موت وحياة ليشهد ويذعن بأن لهذا الكون خالقا قادرا هو الله الواحد القهار.

ثم ختم - سبحانه - مظاهر قدرته ورحمته بقوله وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ والرزق - كما يقول الراغب - يقال للعطاء الجاري تارة دنيويا كان أو أخرويا. وللنصيب تارة، ولما يصل إلى الجوف ويتغذى به تارة أخرى يقال: أعطى السلطان رزق الجند، ورزقت علما، قال - تعالى -: وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ .. أي: من المال والجاه والعلم».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت