الم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ أي: ليس معه غيره شريك في أمره الحي الذي لا يموت، وقد مات عيسى عليه السلام في قولهم؛ (القيوم) القائم على سلطانه لا يزول وقد زال عيسى، وفي رواية جرير عن الربيع قال: «إن النصارى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فخاصموه في عيسى ابن مريم وقالوا له: من أبوه؟ وقالوا على الله تعالى الكذب والبهتان، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا وهو يشبه أباه؟ قالوا بلى. قال: ألستم تعلمون أن ربنا حي لا يموت وأن عيسى يأتي عليه الفناء؟
قالوا: بلى. قال: ألستم تعلمون أن ربنا قيم على كل شيء يكلؤه ويحفظه ويرزقه؟
قالوا: بلى. قال: فهل يملك عيسى من ذلك شيئا؟ قالوا: لا. قال: ألستم تعلمون أن
الله تعالى لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء؟ قالوا: بلى. قال: فهل يعلم عيسى من ذلك شيئا إلا ما علم؟ قالوا: لا. قال ألستم تعلمون أن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء، وأن ربنا لا يأكل الطعام ولا يشرب ولا يحدث الحدث؟ قالوا:
بلى. قال: ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها ثم غذي كما يغذى الصبي، ثم كان يأكل الطعام ويشرب الشراب ويحدث الحدث؟ قالوا: بلى. قال فكيف يكون هذا كما زعمتم؟ فعرفوا ثم أبوا إلا جحودا فأنزل الم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ.
كلمة أخيرة في القسم الأول:
نلاحظ بشكل واضح، أن موضوعا جديدا سيأتي معنا في القسم الثاني من السورة، يتحدث عن زكريا، ومريم وعيسى، عليهم السلام، وكنا قلنا من قبل: إن القسم الأول في سورة آل عمران، هو بمثابة المقدمة للقسم الثاني، والقسم الأول والثاني بمثابة المقدمة للقسم الثالث، والأقسام الأولى بمثابة المقدمات للقسمين الأخيرين من السورة:
إن القسم الأول من السورة تحدث عن وحدانية الله، وقيوميته، وعزته، وحكمته، ومظاهر ذلك من إنزال الكتب، وإلزام الناس بها، وعدم قبوله - جل جلاله - إلا الإسلام دينا، وكيف أن الإسلام يتمثل بالمتابعة والطاعة.