الحادى عشر: أسباب النزول والقصص، إذ بسبب النزول يعرف معنى الآية المنزلة فيه بحسب ما أنزلت فيه.
الثاني عشر: الناسخ والمنسوخ، ليعلم الحكم الملزم من غيره.
الثالث عشر: الفقه.
الرابع عشر: الأحاديث المبينة لتفسير المبهم والمجمل.
الخامس عشر: علم الموهبة، وهو علم يورثه الله تعالى لمن عمل بما علم».
أقول: ما ذكره السيوطي من علوم هي بعض من كل ليصلح إنسان لتفسير كتاب الله فمثلا الثقافة الكونية، والثقافة التاريخية، هما بعض لوازم المفسر المفترض فيه أن يكون راسخا.
إن الرسوخ في العلم صفة لا تعطى لأحد إلا بشروط كثيرة جدا، وخاصة في عصرنا الذي حدث خلاله هذا الانفجار العلمي. ومع أن ما ذكره السيوطي هو بعض من كل إلا أننا من خلاله نستطيع أن نستأنس لمعرفة قيمة كلام الرجال الذين تكلموا خلال العصور في الشرح والتفسير لكتاب الله.
فإذا اجتمع هذا مع ما ذكرته النصوص فعندئذ يوجد الراسخ في العلم.
ولعلنا بذلك نكون قد حددنا سمات من نستطيع أن نقبل كلامه في موضوع المحكم والمتشابه، فإذا ما اجتمع لنا مع ذلك معرفة تاريخية في أنواع من المتشابه، ضلت به الفرق المنشقة عن جسم الأمة الإسلامية، أو يستعمله المنحرفون المعاصرون، فإن ذلك كله يساعد على توضيح قضية المحكم والمتشابه.
فصل في التقية:
بمناسبة قوله تعالى لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً يتحدث عادة عن موضوع «التقية» الذي اشتهر عن الشيعة، والذي يشاركهم في بعض مضامينه أهل السنة، ويخالفونهم في مضامين أخرى كثيرة. وقد ذكرنا أثناء التفسير ما يوضح بعض النقاط.
ولزيادة الإيضاح فإننا ننقل بعض كلام الألوسي في هذا المقام:
يقول الألوسي: