فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79797 من 466147

السر في ذلك هو اعتقادنا أن هذا موضوع لا تصلح فيه الكتابة المختصرة، ولذلك فعلى مريد تتبعه أن يرجع إلى الكتب المطولة التي ألفت فيه ليستطيع أن يستخلص لنفسه ما تطمئن به نفسه، على أننا أشرنا إلى نقطة نتمنى أن يتابعها بعض أهل العلم، هذه النقطة هي أن الواقع التاريخي للمسلمين أصبح بإمكانه أن يقدم لنا ترجيحا للكثير من الأمور التي احتدم فيها النقاش حول المحكم والمتشابه. فهناك فرق دلت النصوص على انحرافها، فمن خلال ما اعتمدته وما أولته يمكن أن يترجح لدينا بعض الأمور في شأن المتشابه والمحكم.

وهناك قضايا أخذت طابع البديهية عند جماهير المسلمين بحيث أصبح بالإمكان من

خلالها أن نرجح بعض ما اختلف فيه في موضوع المتشابه والمحكم.

على أنه إذا اعتبرنا أن واقع المسلمين الحالي يفرض علينا ألا نتوسع في موضوع الكلام عن المتشابه والمحكم، فإن واقع المسلمين الحالي والمستقبلي، يفرض علينا أن نقول كلمة حول الحدود التي يسع الدولة الإسلامية أن تتدخل فيها في أمور الاختلافات فترجح أو تعاقب.

الذي يبدو لي من خلال دروس التاريخ، وبسبب من المآسي التي حدثت لعلماء أجلاء، أن على الحكومة الإسلامية في المستقبل أن تعطي حرية التحقيق العلمي لجميع المسلمين، وأن تعتمد التقنين في القضايا الفقهية وتفرض ما تراه مناسبا من مجموع آراء الأئمة على ضوء الشورى، وألا تعاقب على رأي إسلامي إلا إذا أجمع المعتمدون من أهل المذاهب الأربعة والمعتمدون من أهل الحديث على استحقاق صاحبه للعقوبة.

وإنما اشترطت للعقوبة إجماع المعتمدين من أهل الفتوى من المذاهب الأربعة وأهل الحديث بآن واحد، لأنني وجدت أن أهل الحديث يتسرعون لو كان بيدهم سلطة في عقوبة المخالف، وكذلك أهل المذاهب، فمثلا لو أن إنسانا أول حديث النزول الذي ذكرناه أثناء التفسير، لكان مستحقا للعقوبة عند بعض أهل الحديث، مع أن رواية النسائي التي يقول عنها القرطبي بأنه قد صححها أبو محمد عبد الحق تقول «إن الله - عزّ وجل - يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ثم يأمر مناديا فيقول: هل من داع

يستجاب له، هل من مستغفر يغفر له، هل من سائل يعطى».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت