فإذا كان هذا هو الشأن فكل مناقشة في الإسلام ظالمة، ومن ثم فإن على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين أن يعلنوا إسلامهم لله أمام أي حجاج وأن يدعوا غيرهم إلى الإسلام؛ ثم يقرر الله - عزّ وجل - أن الكافرين إن أسلموا فقد اهتدوا، وإن أعرضوا فليس على الرسول من إثمهم شيء. إذا أدى الرسالة، والله مطلع عليهم، وعلى أعمالهم وأعمال عباده كلهم وسيجازيهم.
هذه معاني الفقرة الأولى بإجمال.
ولنتذكر ما ورد في الفقرة الأولى من مقدمة سورة البقرة: الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ.
وهاهنا يقول عزّ وجل: فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا
الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ.
فالفقرة هنا تعلمنا كيف نهتدي بالقرآن، بالتسليم له والإيمان بآياته، وبعدم الاختلاف فيه، وتعلمنا كيف ندعو إلى هذا الإسلام، وكيف نقابل المحاجة فيه.
والفقرة الثانية في هذا المقطع هي:
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ....
فالفقرة الثانية في هذا المقطع تحدثنا عن أخلاقية الكافرين الذين يكفرون بالآيات، ويقتلون الأنبياء والعلماء، وتحدثنا عن العذاب المعد لهم، وتحدثنا عن نموذج من الناس، وموقفهم الرافض من الإنذار وسبب هذا الموقف.
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ .. ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا: لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ ....
وتنتهي الفقرة بآية واعظة لهؤلاء:
فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ.
وهكذا نرى أنه في الفقرة الأولى والثانية في هذا المقطع نوع تفصيل لما ورد في مقدمة سورة البقرة وعلى نفس الترتيب. فالفقرة الأولى لها صلة بالمتقين، والفقرة الثانية في الكافرين، ولا نلاحظ كلاما عن المنافقين هنا، كما ورد في مقدمة سورة البقرة، لأن النفاق كفر، ولكنا نرى في الفقرة الثالثة قوله تعالى: