فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79712 من 466147

هكذا يعجب الله من أهل الكتاب حين يعرض بعضهم - لا كلهم - عن الاحتكام إلى كتاب الله فِي أمور الاعتقاد وأمور الحياة. فكيف بمن يقولون: إنهم مسلمون ، ثم يخرجون شريعة الله من حياتهم كلها. ثم يظلون يزعمون أنهم مسلمون! إنه مثل يضربه الله للمسلمين أيضاً كي يعلموا حقيقة الدين وطبيعة الإسلام ؛ ويحذروا أن يكونوا موضعاً لتعجيب الله وتشهيره بهم. فإذا كان هذا هو استنكار موقف أهل الكتاب الذين لم يدعوا الإسلام ، حين يعرض فريق منهم عن التحاكم إلى كتاب الله ، فكيف يكون الاستنكار إذا كان"المسلمون"هم الذين يعرضون هذا الإعراض.. إنه العجب الذي لا ينقضي ، والبلاء الذي لا يقدر ، والغضب الذي ينتهي إلى الشقوة والطرد من رحمة الله! والعياذ بالله!

ثم يكشف عن علة هذا الموقف المستنكر المتناقض:

{ذلك بأنهم قالوا: لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات ، وغرهم فِي دينهم ما كانوا يفترون} ..

هذا هو السبب فِي الإعراض عن الاحتكام إلى كتاب الله ؛ والتناقض مع دعوى الإيمان ودعوى أنهم أهل كتاب.. إنه عدم الاعتقاد بجدية الحساب يوم القيامة ، وجدية القسط الإلهي الذي لا يحابي ولا يميل. يتجلى هذا فِي قولهم:

{لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات} ..

وإلا فلماذا لا تمسهم النار إلا أياماً معدودات؟ لماذا وهم ينحرفون أصلاً عن حقيقة الدين وهي الاحتكام فِي كل شيء إلى كتاب الله؟ لماذا إذا كانوا يعتقدون حقاً بعدل الله؟ بل إذا كانوا يحسون أصلاً بجدية لقاء الله؟ إنهم لا يقولون إلا افتراء ، ثم يغرهم هذا الافتراء:

{وغرهم فِي دينهم ما كانوا يفترون} ..

وحقاً إنه لا يجتمع فِي قلب واحد جدية الاعتقاد بلقاء الله ، والشعور بحقيقة هذا اللقاء ، مع هذا التميع فِي تصور جزائه وعدله..

وحقاً إنه لا يجتمع فِي قلب واحد الخوف من الآخرة والحياء من الله ، مع الإعراض عن الاحتكام إلى كتاب الله ، وتحكيمه فِي كل شأن من شؤون الحياة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت