فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79697 من 466147

وهنا يمتاز الإسلام بمراعاته للفطرة البشرية وقبولها بواقعها ، ومحاولة تهذيبها ورفعها ، لا كبتها وقمعها.. والذين يتحدثون فِي هذه الأيام عن"الكبت"وأضراره ، وعن"العقد النفسية"التي ينشئها الكبت والقمع ، يقررون أن السبب الرئيسي للعقد هو"الكبت"وليس هو"الضبط".. وهو استقذار دوافع الفطرة واستنكارها من الأساس ، مما يوقع الفرد تحت ضغطين متعارضين: ضغط من شعوره - الذي كونه الإيحاء أو كونه الدين أو كونه العرف - بأن دوافع الفطرة دوافع قذرة لا يجوز وجودها أصلاً ، فهي خطيئة ودافع شيطاني! وضغط هذه الدوافع التي لا تغلب لأنها عميقة فِي الفطرة ، ولأنها ذات وظيفة أصيلة فِي كيان الحياة البشرية ، لا تتم إلا بها ، ولم يخلقها الله فِي الفطرة عبثاً.

.وعندئذ وفي ظل هذا الصراع تتكون"العقد النفسية".. فحتى إذا سلمنا جدلاً بصحة هذه النظريات النفسية ، فإننا نرى الإسلام قد ضمن سلامة الكائن الإنساني من هذا الصراع بين شطري النفس البشرية. بين نوازع الشهوة واللذة ، وأشواق الارتفاع والتسامي.. وحقق لهذه وتلك نشاطها المستمر فِي حدود التوسط والاعتدال.

{زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث...} ..

والنساء والبنون شهوة من شهوات النفس الإنسانية قوية.. وقد قرن إليهما {القناطير المقنطرة} من الذهب والفضة.. ونهم المال هو الذي ترسمه {القناطير المقنطرة} ولو كان يريد مجرد الميل إلى المال لقال: والأموال. أو والذهب والفضة. ولكن القناطير المقنطرة تلقي ظلاً خاصاً هو المقصود. ظل النهم الشديد لتكديس الذهب والفضة. ذلك أن التكديس ذاته شهوة. بغض النظر عما يستطيع المال توفيره لصاحبه من الشهوات الأخرى!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت