الصفات"أي؛ إن الله جلَّ ذكره يعوضه من صفات نفسه صفاتًا منسوبة إليه - جل"
ثناؤه - في سمعه وبصره، وبطشه ومشيه، وكلامه وصمته إلى غير ذلك.
وسئل بعضهم عن المحبة فقال:"هي دخول صفات المحبوب على البدل من"
صفات المحب"وهو معنى ما تقدم."
من علامات محبة المحب لربه جلَّ وعلا: أن يؤثر رضا ربه على رضاه وطاعته
على طاعة نفسه، وأن يقطع نفسه وهواه وأهله وولده والناس أجمعين في طلب
محبة ربه ورضاه، وهذا معنى ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"والذي نفسي بيده لا يجد"
أحدكم حلاوة الإيمان حتى يكون اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ [مِمَّا] سِوَاهُمَا"."
وفي أخرى:"حتى يكون الله ورسوله أحب إليه من نفسه وولده وأهله وماله"
والناس أجمعين"."
وهذه درجة الإيثار، ولا يكون هذا إلا إذا دخل الحب سويداء القلب وهي حبة
القلب، وحينئذٍ يحب الحب كله ما لم يكن الإيثار، فالحب منه في الفؤاد، وهو
تجويف أول خارج القلب.
ومن علامات محبة الله جلَّ ذكره عبده: أن يتولى سياسة أموره وحركات
جوارحه وأعماله، فيجد أخلاقه على السماحة وجوارحه على الموافقة يصرح به عن
هواه، ويزجره عن ركوب هلكته على التهدد والزجر، فإن شاء إتمام نعمته عليه بلغه
درجة التعويض كما تقدم.
عشر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك بقوله:"إذا أحب عبدًا جعل له واعظًا من نفسه"
فإذا رفعه إلى درجة التعويض لم يكن لهذا العبد همةً إلا في خدمته، ولا رغبة إلا
في الأنس به، يشوقهم إليه والشوق إليه يحدوهم، عزمهم وثيق والفتور منهم بعيد،
لا يميلون إلى غرور ولا يترخصون في تأويل، ولأن من صفاتهم الموافقة لزومهم
الخوف، لعلمهم أن رضاه في أن يخاف.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(175) ،(وَاتَّقُونِ يَا أُولِي
الْأَلْبَابِ)وهذا كلام على ضرب من التجوز فيما سبيله التحقيق في
العبارة، بل الله جل ذكره لما كان المتولي لسياستهم، وكان الخوف من سيماء
العبودية ألزمه قلوبهم أو حضرة أحوالهم، وهو يتولى الصالحين.