يحتمل: ما عملت من سوء تجده مكتوبًا يتجاوز عنه؛ لأن اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - وعد المؤمنين، وأطمع لهم قبول حسناتهم، والتجاوز عن سيئاتهم؛ كقوله: (أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ) ؛ فيجد المؤمن ثواب ما عمل من خير حاضرًا، ويتجاوز عن مساوئه. وأمَّا الكافر: فيجد عقاب ما عمل من سوء في الدنيا؛ كقوله: (وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا) ، فلا يتجاوز عنهم، ويبطل خيراتهم.
وقوله: (أَمَدًا بَعِيدًا) :
قيل: بعيدًا من حيث لا يرى.
وقيل: بعيدًا تودّ: ليت أن لم يكن، ما من نفس مؤمنة ولا كافرة إلا ودّوا البعد عن ذنبه، وأنه لم يكن.
(وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) : قد ذكرناه.
وقوله: (وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) :
إن أراد رأفة الآخرة - يعني بالمؤمنين خاصة، وإن أراد رأفة الدنيا - فهو بالكل.
قال الشيخ - رحمه اللَّه - في قوله: (وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) : فالرحمة من اللَّه - جلّ ثناؤه - والرأفة نوعان: