فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79508 من 466147

وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: {تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ} بِالتَّشْدِيدِ وَتَثْقِيلِ الْيَاءِ مِنَ الْمَيِّتِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يُخْرِجُ الشَّيْءَ الْحَيَّ مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي قَدْ مَاتَ، وَمِمَّا لَمْ يَمُتْ، وَقَرَأَتْ جَمَاعَةٌ أُخْرَى مِنْهُمْ: (تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيْتِ وَتُخْرِجُ الْمَيْتَ مِنَ الْحَيِّ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ مِنَ الْمَيِّتِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يُخْرِجُ الشَّيْءَ الْحَيَّ مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي قَدْ مَاتَ دُونَ الشَّيْءِ الَّذِي لَمْ يَمُتْ، وَتُخْرِجُ الشَّيْءَ الْمَيِّتَ دُونَ الشَّيْءِ الَّذِي لَمْ يَمُتْ مِنَ الشَّيْءِ الْحَيِّ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَيِّتَ مُثَقَّلُ الْيَاءِ عِنْدَ الْعَرَبِ مَا لَمْ يَمُتْ وَسَيَمُوتُ وَمَا قَدْ مَاتَ، وَأَمَّا الْمَيْتُ مُخَفَّفًا: فَهُوَ الَّذِي قَدْ مَاتَ، فَإِذَا أَرَادُوا النَّعْتَ قَالُوا: إِنَّكَ مَائِتٌ غَدًا وَإِنَّهُمْ مَائِتُونَ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا لَمْ يَكُنْ بَعْدُ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ الِاسْمُ مِنْهُ، يُقَالُ: هُوَ الْجَائِدُ بِنَفْسِهِ وَالطَّائِبَةُ نَفْسُهُ بِذَلِكَ، وَإِذَا أُرِيدُ مَعْنَى الِاسْمِ قِيلَ: هُوَ الْجَوَادُ بِنَفْسِهِ وَالطَّيِّبَةُ نَفْسُهُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِالصَّوَابِ قِرَاءَةُ مَنْ شَدَّدَ الْيَاءَ مِنَ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثناؤُهُ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ النُّطْفَةِ الَّتِي قَدْ فَارَقَتِ الرَّجُلَ، فَصَارَتْ مَيِّتَةً، وَسَيُخْرِجُهُ مِنْهَا بَعْدَ أَنْ تُفَارِقَهُ وَهِيَ فِي صُلْبِ الرَّجُلِ، {وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ} النُّطْفَةَ الَّتِي تَصِيرُ بِخُرُوجِهَا مِنَ الرَّجُلِ الْحَيِّ مَيِّتًا، وَهِيَ قَبْلَ خُرُوجِهَا مِنْهُ حَيَّةٌ، فَالتَّشْدِيدُ أَبْلَغُ فِي الْمَدْحِ , أَكْمَلُ فِي الثَّنَاءِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}

يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ أَنَّهُ يُعْطِي مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ، فَيَجُودُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ مُحَاسَبَةٍ مِنْهُ لِمَنْ أَعْطَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخَافُ دُخُولَ انْتِقَاصٍ فِي خَزَائِنِهِ، وَلَا الْفِنَاءِ عَلَى مَا بِيَدِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت