30 -قوله تعالى: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ} اختلفوا في العامل في {يَوْمَ} ، فقال ابن الأنباري: اليوم معلق بـ {الْمَصِيرُ} ، والتقدير: (وإلى اللهِ المصير، يومَ تَجِدُ) .
وقال الزجَّاج: العامل: قوله: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} ، في الآية السابقة؛ كأنه قال: ويحذِّرُكُم اللهُ نفسَهُ في ذلك اليوم.
قال أبو بكر: ولا يجوز أن يكون (اليوم) منصوباً بـ {وَيُحَذِّرُكُمُ} ، المذكور في هذه الآية، لأن واو النَّسَقِ لا يعمل ما بعدها فيما قبلها.
قال: ويجوز أن يكون (اليوم) متَصلًا بـ {قَدِيرٌ} منصوباً به، والتأويل: (والله على كلِّ شيء ٍ قديرٌ في هذا اليوم) .
وخصَّ هذا [اليوم] ، وإنْ كان غيرُه من الأيام بمنزلته في قدرة الله تعالى؛ تفضيلاً له؛ لِعِظَمِ شأنِه؛ كقوله: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} .
وقوله تعالى: {مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا} . يريد: بيان ما عملت؛ بما يرى من صحائف الحسنات. ويجوز أن يكون المعنى: جزاء ما عملت؛ بما يرى من الثواب.
وقوله تعالى: {وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ} . الأظهر: أن تجعل {مَا} ههنا بمنزلة (الذي) ، فيكون معطوفاً على {مَا} الأولى، ويكون {عَمِلَتْ} صلةً لها. ويصلح أن تكون بمعنى: الجزاء فتكون مُسْتَأنَفَةً. وكان الأجود؛ إذا جعلت {مَا} بمعنى الجزاء، أن تنصب {تَوَدُّ} ، أو تخفضه، ولَمْ يقرأ أحدٌ إلا رفعاً، فكان هذا دليلاً [على] أنَّ {مَا} بمعنى (الذي) .
وقوله تعالى: {أَمَدًا بَعِيدًا} . معنى (الأمد) : الغاية التي يُنتَهى إليها.
قال مقاتل: أي: كما بين المشرق والمغرب.
وقال الحسن: يَسُر أحدَهم أن لا يلقى عملَهُ أبدا.
وقوله تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} . قد ذكرنا ما فيه.
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} . قال الحسن: مِن رأفته بهم أن حذَّرهم نفسه.