وقال تعالى: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} [سورة الكهف: 28] .
وقال تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [سورة الأنعام: 68] .
* تَتِمَّةٌ لِمَا سَبَقَ، وَتَوْضِيْحٌ لَهُ:
تقدم لنا ثلاثة أحاديث:
-"مَنْ سَوَّدَ مَعَ قَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ".
-و"مَنْ أَحَبَّ قَوْما كانَ مَعَهُمْ".
-و"مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ".
فأما قوله - صلى الله عليه وسلم:"منْ سَوَّدَ مَعَ قَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ":
فهذا مشروط بأن يكون تسويده معهم باختياره لسوادهم، ومحبته
لهم، وإيثاره لطريقتهم كالصحابة رضي الله تعالى عنهم مع النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فأما لو كان تسويده معهم عجزاً، أو تَقِيَّة، أو توصلاً إلى الدنيا وطلباً للغنائم، أو تهكماً واستهزاء، أو تجسسا عليهم وكشفاً لأحوالهم، أو مُكرهاً= فهذا لا يكون منهم؛ كالمنافقين مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، كانوا يسودون معه لمعنى من المعاني، فإذا رأوا غنيمة ثبتوا معه، وإذا رأوا هزيمة فرُّوا عنه، وتركوه، فهؤلاء ليسوا من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليس هو منهم، كما قال الله تعالى: {وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ} [سورة التوبة: 56] ؛ أي: يخافون، فيُظهرون الإسلام والاتباع تَقِيَّةً منكم.