فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79474 من 466147

وروى الإمام أبو عبد الرحمن السلمي في"طبقاته": أن بشر بن الحارث الحافي رحمه الله تعالى كان له ثلاث أخوات مذكورات بالعبادة والورع - مضغة ومخة وزبدة - وكُبراهنَّ مضغة، وكانت أَسَنَّ من بشر، وماتت قبله، فتوجع عليها توجعا شديداً، وبكى بكاء كثيراً، فقيل له في ذلك، فقال: قرأت في بعض الكتب: أن العبد إذا قصر في خدمة ربه سلبه أنيسه، وهذه كانت أنيستي في الدنيا.

وحكى الخطيب البغدادي عن إبراهيم الحربي: أن بشراً رحمه الله تعالى قال هذا يومَ ماتت أخته مخة رضي الله تعالى عنهم.

* تَنْبِيْهٌ آخَرُ:

قد يكون سبب الصحبة بين العبد الصالح وآخر ما يبدو له منه من الطاعة في الظاهر، ويكون في الباطن من الأمر بخلاف ذلك، فهذا لا يضر الصالح.

نعم، متى اطلع منه على حقيقة ذلك تعينت عليه مفارقته.

وقد روى ابن المبارك في"البر والصلة"عن الإمام محمد ابن الحنفية رحمه الله تعالى قال: من أحب رجلاً على عدلٍ ظهر منه - وهو في علم الله من أهل النار - آجره الله كما لو كان من أهل الجنة، ومن

أبغض رجلاً على جَور ظهر منه - وهو في علم الله من أهل الجنة - آجره الله كما لو كان من أهل النار.

ومن هنا كان السلف إذا كان للواحد منهم خليل أو صاحب، ورأى منه ما يخالف السنة، هجره وتخلى عنه، وهذا متعين.

وقد روى الحافظ عبد الرزاق، وابن المنذر في"تفسيره"عن سعيد ابن المسيِّب قال: كان أبو بَكْرة رضي الله تعالى عنه أخا زيادٍ لأمه، فلما كان من أمر زياد ما كان - أي: من انتسابه إلى أبي سفيان، وانتفائه من أبيه - حلف أبو بكرة رضي الله تعالى عنه أن لا يكلم زياداً أبداً، فلم يكلمه حتى مات.

وروى الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة في"مصنفه"عن الزهريّ: أن رجلاً سلَّم على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرات، ولم يرد عليه، فقيل له: لِم؟ قال:"لأَنَّهُ ذُوْ وَجْهَيْنِ".

وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن ابن مسعود - رضي الله عنه: أنه رأى رجلاً يضحك في جنازة، فقال: تضحك وأنت في جنازة! والله لا أكلمك أبداً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت