وقال أيضاً: اعتبروا الأرض بأسمائها، والصاحب بالصاحب.
قال ابن حجر العسقلاني في"أماليه"- بعد أن أسند هذا الأثر عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه: رواه مُسدَّد في"مسنده"، قال: وقد وجدته في شعر قديم مات قائله قبل الهجرة.
ثم أسند عن أبي العباس المُبرِّد، قال: بلغني أنه لما خرج خلف ابن خليفة الكوفي لقيه أعرابي فقال: ما تصنع هاهنا؟ قال: أو ما سمعت قول قيس بن الخطيم: من السريع
يَا إيُّهَا السَّائِلُ عَمَّا مَضَىْ ... مِنْ حالِ هَذا الزَّمَنِ الذَّاهِبِ
إِنْ كُنْتَ تَبْغِيْ الأَمْرَ عَنْ صِحَّةٍ ... وَشاهِداً يُخْبِرُ عَنْ غَائِب
فَاختَبِرِ الأَرْضَ بِأَسْمائِها ... وَاعْتَبِرِ الصَّاحِبَ بِالصَّاحِبِ
وقال عدي بن زيد: من الطويل
عَنِ الْمَرْءِ لا تَسْأَلْ وَسَلْ عَنْ قَرِيْنِهِ ... فَكُلُّ قَرِيْنٍ بِالْمُقارَنِ يَقْتَدِيْ
إِذا كُنْتَ فِيْ قَوْمٍ فَصاحِبْ خِيارَهُمْ ... وَلا تَصْحَبِ الأَرْدَىْ فترْدَىْ مَعَ الرَّدِيْ
قلت: وفي هذا المعنى حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّمَا الْمَرْءُ بِخَلِيْلِهِ؛ فَلْيَنْظُرِ امْرُؤٌ مَنْ يُخالِلُ". وبهذا اللفظ أخرجه أبو نعيم في"الحلية".
* تنبِيْهٌ لَطِيْفٌ:
روى ابن المبارك في كتاب"الزهد"، وفي كتاب"البر والصلة"عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم:"مَا تَوَادَّ مِنْ اثْنَيْنِ فِيْ الإِسْلامِ فَيُفَرَّقَ بَيْنَهُما إِلاَ مِنْ ذَنْبٍ يُحْدِثُهُ أَحَدُهُما".
ورواه البخاري في"الأدب المفرد"من حديث أنس رضي الله تعالى عنه ولفظه:"مَا تَوَادَّ اثْنانِ فِيْ اللهِ فَيُفرَّقَ بَيْنَهُما إِلاَ بِذَنْبٍ يُحْدِثُهُ أَحَدُهُما".
قلت: الحكمة في المفارقة بينهما: أن أحدهما إذا أذنب ذهبت المشاكلة بينهما؛ إذ كان يجمعهما الطاعة.
وفي الحديث: إشارة إلى أن العقوبة على مقارفة العصيان قد
تكون بمفارقة الإخوان.