فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79471 من 466147

الصحبة فليتخلق بأخلاق الرجال، وأما الفطنة فللتمييز.

"وإِمَّا أَنْ تَجِدَ عِنْده رِيْحاً طَيِّبةً"من حكمة تجدها عنده، أو رحمة تنزل عليه وأنت معه.

وقد قلت في المعنى: من الوافر

أَلا خَيْرُ الأُمُوْرِ لِكُلِّ عَبْدٍ ... يُحاوِلُ أَنْ يَنالَ نَدَىً عَظِيْماً

جَلِيْسٌ صالحٌ يُحْذِيْهِ عِلْماً ... وَيهْدِيْهِ الصِّراطَ الْمُسْتَقِيْما

وُيكْسِبُهُ الْمَكارِمَ وَالْمَعالِيْ ... فَيَغْدُوْ فِيْ خَلائِقِهِ كَرِيْما

وُيظْفِرُهُ وإِنْ لَمْ يَحْوِ فَضْلاً ... بِرَحْمَةِ رَبِّهِ الْبرِّ الرَّحِيْما

وقوله - صلى الله عليه وسلم:"وَنافخ الْكِيْرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيابَكَ ... إلى آخره"هذا مثل جليس السوء؛ فإما يتلف عليك دينك، ويدنِّس منك عرضك، وإما أن تجد منه رائحة منتنة من غيبة أو نميمة أو نحو ذلك، أو من سخط ينزل عليه وأنت عنده، أو عذاب يأخذه وأنت معه، فمن يجالس العبد السوء فقد تعرض لذلك كله.

وروى مسلم عن زينب بنت جحش رضي الله عنها: أنها قالت في حديث: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال:"نعمْ، إِذا كَثُرَ الْخَبَثُ".

وروى البخاري عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِذا أَنْزَلَ اللهُ بِقَوْمٍ عَذاباً أَصابَ الْعَذابُ مَنْ كانَ فِيْهِمْ، ثُمَّ بُعِثُوْا عَلَىْ أَعْمالِهِمْ".

ومصداق ذلك في كتاب الله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [سورة الأنفال: 25] .

وبالجملة فلا يميل أحد إلى أحد، ولا يؤثر مجالسته ومخاللته ومرافقته ومشاكلته، إلا لتنبه روح كل منهما إلى ما تنبهت له روح الآخر، إلا أن تلك المناسبة الكامنة في أنفسهما ربما حال بينها وبين ظهورها إلى الحس والمشاهدة مباعدة في الدار، أو مخالفة طباع كل منهما لطباع الآخر من جهة أخرى، أو نحو ذلك، فلا يؤثر في ظهور تلك المناسبة الكامنة شيء مثل المجالسة وكثرة الاجتماع والصحبة، فإذا كانت المجالسة والصحبة ناشئة عن تلك المناسبة طالت الصحبة، وتأكدت المحبة، وإن لم تكن مناسبة باطنة، أو كانت لكن عارضتها مناسبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت