فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79470 من 466147

وقد أشار لقمان - الذي امتنَّ الله عليه بالحكمة، ونوَّه باسمه في كتابه العزيز - إلى أن تكثير السواد لا بد له من أثر - خير أو شر -، وأقل

ما في ذلك أن تكثير سواد أهل الخير يوجب المساواة معهم في الرحمة، وتكثير سواد أهل الشر يوجب المساواة معهم في العقوبة، ولو لم يكن فيه إلا ذلك لكفى.

وروى ابن المبارك في"الزهد"عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم: أن أبا ذر رضي الله تعالى عنه دعي إلى وليمة، فلما حضر إذا هو بصوت، فرجع، فقيل له: ألا تدخل؟ فقال: أسمع صوتاً، ومن كَثَّرَ سواداً كان من أهله، ومن رضي عملاً كان شريك مَن عمله.

وروى البيهقي في"الشُّعَب"عن مكحول قال: إياك ورفيقَ السوء؛ فإن الشر للشر خُلِقَ.

وروى أبو نعيم في"الحلية"عن يحيى بن آدم قال: كان الثوري - يعني: سفيان - يتمثل: من الكامل

اُبْلُ الرِّجالَ إِذا أَرَدْتَ إِخاهُمُ ... وَتَوسَّمَنَ أُمُوْرَهُمْ وَتَفَقَّدِ

فَإِذا وَجَدْتَ أَخا الأَمانَةِ وَالتُّقَىْ ... فَبِهِ الْيَدَيْنِ قَرِيْرَ عَيْنٍ فَاشْدُدِ

وَدعِ التَّخَشُّعَ وَالتَّذَلُّلَ تَبْتَغِي ... قُرْبَ امْرِئٍ إِنْ تَدْنُ مِنْهُ يَبْعُدِ

وفي"الصحيحين"عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه:

أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيْسِ الصَّالح وَجَلِيْسِ السُّوْءِ؛ كَحامِلِ الْمِسْكِ وَنافِخ الْكِيْرِ؛ فَحامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يَحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتاعَ مِنْهُ، وإمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ ريحاً طَيِّبَةً، وَنافخُ الْكِيْرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثَوْبَكَ، وإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ ريْحاً مُنْتِنَةً".

قوله - صلى الله عليه وسلم:"فَحامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يَحْذِيَكَ"- بالحاء المهملة، والذال المعجمة، وأوله مفتوح: أن يعطيك.

هذا مثل الجليس الصالح؛ فإنه إما أن يعطيك من فوائده، ويهديك إلى مقاصده، وإمَّا أن تأخذ أنت من أخلاقه، وَيسري إليك من طباعه.

ولذلك قال أبو محمد الجُريري رحمه الله تعالى: كمال الرجل في ثلاثة؛ في الغربة والصحبة والفطنة، أما الغربة فلتذليل النفس، وأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت