فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79469 من 466147

لم تزل الأنبياء عليهم السلام يصابرون كفار أممهم ومنافقيها حتى يتحققوا عدم إيمانهم.

وقد روي: أن يحيى وعيسى عليهما السلام كانا يسوحان في البرية جميعًا، فإذا دخلا المدن نزل عيسى على شرار الناس رغبة في هدايتهم، ونزل يحيى على خيار الناس رغبة في صحبتهم.

وقد رواه الإمام أحمد في"الزهد"على وجه آخر عن سفيان بن عيينة قال: كان عيسى ويحيى عليهما السلام يأتيان القرية، فيسأل عيسى عن شرار أهلها، ويسأل يحيى عن خيار أهلها، فقال: لِمَ تنزل على شرار الناس؟ فقال: إنما أنا طبيب أداوي المرضى.

وأما من تحركت روحه، وتنبهت خليقته من أهل التخليط إلى الرغبة في التوبة، والإقلاع عن الحَوبة، فدعاه ذلك إلى التفتيش عن الصالحين، والاجتهاد في طلب المتقين، فهذا يتعين عليه إن ظفر بأحد منهم أن يحرص على موافقته ومرافقته، ولا يفرط في صحبته ومجالسته، فعسى أن تسري إليه أخلاقه وأفعاله، وتتفق له أوصافه وأعماله، وعلى الآخر أن يُقبل عليه، ويستوصي به خيراً؛ لأنه من أحباب الله تعالى؛ إذ يقول - عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) } [سورة البقرة: 222] .

وقال عمر رضي الله تعالى عنه: جالسوا التوابين؛ فإنهم أرق شيء

أفئدة. رواه ابن أبي شيبة، وغيره.

وروى ابن المبارك في"الزهد"عن الحسن رحمه الله تعالى قال: المؤمن شُعْبَة من المؤمن؛ إن به حاجته، إن به علته، إنه يكلمه، يفرح لفرحه، ويحزن لحزنه، وهو مرآة أخيه، إن رأى منه ما لا يعجبه سدَّده وقوَّمه ووجَّهه، وخاطبه في السر والعلانية، إن لك من خليلك نصيبًا، إن لك نصيبا من ذِكْرِ من أحببت، فتَنَقَّ الأصحابَ والإخوان والمجالس.

وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن معاوية بن قرة قال: قال لقمان عليه السلام لابنه: يا بُنَيَّ! جالسِ الصالحين من عباد الله؛ فإنك تصيب من مجالستهم خيراً، ولعله أن يكون آخر ذلك أن تنزل عليهم الرحمة فتصيبك معهم.

يا بُنَيَّ! لا تجالس الأشرار؛ فإنك لا تصيب من مجالستهم خيراً، ولعله في آخر ذلك أن تنزل عليهم عقوبةٌ فتصيبك معهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت