ورواه في"معجمه الصغير"، و"الأوسط"- بإسناد جيد - عن علي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ثَلاثٌ هُنَّ حَقٌّ: لا يَجْعَلُ اللهُ مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِيْ الإِسْلامِ كَمَنْ لا سَهْمَ لَهُ، وَلا يَتَوَلَّىْ اللهُ عَبْداً فِيْ الدُّنْيَا فَيُوَلِّيْهَ غَيْرَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ، وَلا يُحِبُّ رَجُلٌ قَوْماً"
إِلاَّ جَعَلَهُ مَعَهُمْ"."
وروى الشيخان - أبو عبد الله البخاري، وأبو الحسين مسلم - عن أنس - رضي الله عنه: أن رجلاً سأل النبي - صلى الله عليه وسلم: متى الساعة؟ قال:"مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟"قال: لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله، فقال:"الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ".
قال أنس: فما رأيت المسلمين فرحوا بشيء أشد مما فرحوا يومئذ.
وفي لفظ آخر: قال:"أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ".
قال أنس: فأنا أحبُّ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبا بكر، وعمر - رضي الله عنهما -، وأرجو أن أكون معهم.
ورويا - أيضاً - عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: يا رسول الله! كيف ترى في رجل أحب قوماً، ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ".
ورويا عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! الرجل يحب القوم، ولم يلحق بهم؛ فقال:"الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ".
وروى أبو داود عن أبي ذر - رضي الله عنه: أنه قال: يا رسول الله! الرجل يحب القوم، ولا يستطيع أن يعمل بعملهم؟ قال:"أَنْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ"، فأعادها أبو ذر، فأعادها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فهذه الأحاديث قاضية بأن المحبة تُلحق المُقَصِّرَ في الأعمال عن درجات المجتهدين لمحبته إياهم بهم، فما ظنك بمن بلغ من محبته لهم أن يتشبه بهم في الأعمال الصالحات، والاجتهاد في تحصيل الكمالات!!