فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79448 من 466147

وجه الرضى بها لنفسه، والطمأنينة إلى نسبتها إليه، بخلافه في تلك الحالة؛ فإنه إن تشبه بهم على وجه التهكم والسخرية والإزراء فهو مُبَاين لهم في عين اتصافه بأوصافهم، غير راض نسبتها إليه - وإن تشبه بهم على وجه المناظرة والمعارضة -؛ فإنه لو لم يطمع بسبب اتصافه بأوصافهم، وتخلقه بأخلاقهم في التوصل بها إلى مباينتهم، ومضادتهم لم يكن طالباً لتلك الأوصاف، ولا مُعَرِّجًا عليها، وهذه أوقعت بين كثير من الأُستاذِيْن وتلامذتهم.

وبهذا يظهر الفرق بين التشبهين؛ أعني: التشبه الذي مبناه على العداوة والمعارضة، والتشبه الذي مبناه على المحبة والموافقة، وهذا التشبه الأخير هو الذي يصير المتشبه بقوم منهم؛ فإن من وافق قوماً، وأحبهم كان منهم ومعهم في الدنيا والآخرة، كما روى الطبراني في"معجمه الكبير"، والحافظ ضياء الدين المقدسي في"الأحاديث المختارة"عن أبي قرفاصة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أَحَبَّ قَوْماً حَشَرَهُ اللهُ فِيْ زُمْرَتهِمْ".

ورواه أبو نعيم في"جزء له"، ولفظه:"مَنْ أَحَبَّ قَوْماً وَوالاهُمْ حَشَرَهُ اللهُ فِيْهِمْ".

وروى الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى بإسناد جيد، من حديث عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في حديث:"وَلا يُحِبُّ رَجُل قَوْماً إِلاَّ جَعَلَهُ مِنْهُمْ".

وأخرج الإمام أبو محمد البغوي في"شرح السنة"من طريق عبد الرزاق، عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: ثلاث أحلف عليهن، والرابعة لو حلفت عليها لبررت: لا يجعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له، ولا يتولى الله عبداً في الدنيا فولاَّه غيرَه يوم القيامة، ولا يحب رجل قوما إلا جاء معهم، والرابعة لو حلفت عليها لبررت: لا يستر الله على عبدٍ في الدنيا إلا ستر الله عليه في الآخرة. وقد رواه الطبراني في"معجمه الكبير"عنه مرفوعاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت