ويقول عمرو بن العاص - رضي الله عنه: ما كان أحد أحب إلي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أجل في عيني منه، وما كنت أُطيق أن أملأ عيني منه إجلالاً له، ولو سئلت أن أصِفه، ما أطقتُ؛ لأني لم أكن أملأ عيني منه.
سئل علي بن طالب - رضي الله عنه - كيف كان حبكم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (كان والله أحب إلينا من أموالنا وأولادنا، وأبنائنا وأمهاتنا، ومن الماء البارد على الظمأ) .
روى البخاري في صحيحه عن عروة بن مسعود أنه قال لقريش وقد بعثته في شأن الصلح: أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله ما رأيت ملكًا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - محمدًا، والله إن انتخم نخامةً إلا وقعت في كف رجلٍ منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يُحِدَّون إليه النظر تعظيمًا له.
وعن بريدة بن الحصيب - رضي الله عنه - قال: كنا إذا قعدنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم نرفع رؤوسنا إليه إعظامًا له؛ رواه البيهقي.
وروى مسلم عن أنس - رضي الله عنه - قال: لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والحلاق يحلق رأسه، وأطاف به أصحابه، فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل منهم. وكيف لا يكون الأمر كذلك؟! ألم يكن - صلى الله عليه وسلم - كل شيء في حياتهم؛ معلمهم، مربيهم، قائدهم، قدوتهم، إمامهم في الدنيا والشهيد عليهم في الآخرة؟!