فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79378 من 466147

وقال مالك في هذه الآية: من أحب طاعة الله أحبه الله وحببه إلى خلقه وإنما كانت موافقة المحبوب دليلاً على محبته لأن من أحب حبيباً فلا بد أن يحب ما يحبه ويبغض ما يبغضه، وإلا لم يكن محباً له محبة صادقة، بل تخلف ذلك عنه وإلا لم يكن محباً له، بل يكون محباً لمراده أحبه محبوبه أم كرهه ومحبوبه عنده وسيلة إلى ذلك المراد، فلو حصل له حظه من غيره ترحل عوضه. فهذه المحبة المدخولة الفاسدة، وإذا كانت المحبة الصحيحة تستدعى حب ما يحبه المحبوب وبغض ما يبغضه فلا بد أن يوافقه فيه.

ولكن هاهنا مسألة يغلط فيها كثير من المدعين للمحبة، وهي أن موافقة المحبوب في مراده ليس المعنى بها مراده الخلقي الكونى، فإن كل الكون مراده، وكل ما يفعله الخلائق فهو موجب مشيئته وإرادته الكونية، فلو كانت موافقته في هذا المراد هي محبته لم يكن له عدو أصلاً، وكانت الشياطين والكفار والمشركون عباد الأوثان والشمس والقمر أولياءَه وأحبابه، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.

وإنما يظن ذلك من يظنه من أعدائه الجاحدين لمحبته ودينه، الذين يسوون بين أوليائه وأعدائه. قال الله تعالى: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفسِدِينَ فِى الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّار} [ص: 28] ، وقال الله تعالى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيئَاتِ أَنْ نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ، سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [الجاثية: 21] ، وقال الله تعالى: {أَفَنَجْعَلَ المُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} [القلم: 35 - 36]

فأنكر سبحانه على من سوى بين المسلمين والمجرمين، وبين المطيعين والمفسدين مع أن الكل تحت المراد الكوني والمشيئة العامة.

(فائدة)

وَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ {فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} أَيِ الشَّأْنُ فِي أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّكُمْ. لَا فِي أَنَّكُمْ تُحِبُّونَهُ، وَهَذَا لَا تَنَالُونَهُ إِلَّا بِاتِّبَاعِ الْحَبِيبِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

(فائدة أخرى)

الزهد خمسة أقسام زهد في الدنيا، وزهد في النفس، وزهد في الجاه والرئاسة، وزهد فيما سوى المحبوب، وزهد في كل إرادة تخالف مراد المحبوب، وهذا إنما يحصل بكمال المتابعة لرسول الحبيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت