فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79351 من 466147

بَكَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَيْلَةً فَأَطَالَ, فَسُئِلَ عَنْ بُكَائِهِ, فَقَالَ: ذَكَرْتُ مَصِيرَ الْقَوْمِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ"فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ"ثُمَّ صَرَخَ وَغُشِيَ عَلَيْهِ.

(كَمْ ذَا أُغَالِطُ أَمْرِي ... كَأَنَّنِي لَسْتُ أَدْرِي)

(أَغْفَلْتُ ذَا الَّذِي كَانَ ... فِي مُقَدَّمِ عُمْرِي)

(وَلَمْ أَزَلْ أَتَمَادَى ... حَتَّى تَصَرَّمَ دَهْرِي)

(مَنْ لِي إِذَا صِرْتُ رِهْنًا ... بِالذَّنْبِ فِي رَمْسِ قَبْرِي)

(بِأَيِّ عُذْرٍ أُلاقِي ... رَبِّي لِيَقْبَلَ عُذْرِي)

(فَلَيْتَ شِعْرِي مَتَى أُدْرِكُ ... الْمُنَى لَيْتَ شِعْرِي)

يَا مَنْ قَدْ وَهَى شَبَابُهُ, وَامْتَلأَ بِالزَّلَلِ كِتَابُهُ, أَمَا بَلَغَكَ أَنَّ الْجُلُودَ إِذَا اسْتُشْهِدَتْ نَطَقَتْ, أَمَا عَلِمْتَ أن النار للعصاة خلقت, إنها لتحرق كُلَّ مَا يُلْقَى فِيهَا, فَيَصْعُبُ عَلَى خَزَنَتِهَا كَثْرَةُ تَلاقِيهَا, التَّوْبَةُ تَحْجُبُ عَنْهَا, وَالدَّمْعَةُ تُطْفِيهَا, قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

"لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قَطَرَتْ فِي الأَرْضِ لأَمَرَّتْ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا مَعِيشَتَهُمْ"فَكَيْفَ بِمَنْ هُوَ طَعَامُهُ لا طَعَامٌ لَهُ غَيْرُهُ!

أَسَفًا لأَهْلِ النار قد هَلَكُوا وَشَقُوا, لا يَقْدِرُ الْوَاصِفُ أَنْ يَصِفَ مَا قَدْ لَقُوا, كُلَّمَا عَطِشُوا جِيءَ بِالْحَمِيمِ فَسُقُوا, وَهَذَا جَزَاؤُهُمْ إِذْ خَرَجُوا عَنِ الطَّاعَةِ وَفَسَقُوا, قُطِّعُوا وَاللَّهِ بِالْعَذَابِ وَمُزِّقُوا, وَأُفْرِدَ كُلٌّ مِنْهُمْ عَنْ فَرِيقِهِ وَفُرِّقُوا, فَلَوْ رَأَيْتَهُمْ قَدْ كُلِّبُوا فِي السَّلاسِلِ وَأُوثِقُوا وَاشْتَدَّ زَفِيرُهُمْ وَتَضَرَّعَ أسيرهم وقلقوا,

وَتَمَنَّوْا أَنْ لَمْ يَكُونُوا وَتَأَسَّفُوا كَيْفَ خُلِقُوا, وندموا إذ أَعْرَضُوا عَنِ النُّصْحِ وَقَدْ صَدَقُوا, فَلا اعْتِذَارُهُمْ يُسْمَعُ, وَلا بُكَاؤُهُمْ يَنْفَعُ وَلا أُعْتِقُوا.

(لَوْ أَبْصَرَتْ عَيْنَاكَ أَهْلَ الشَّقَا ... فِي النَّارِ قَدْ غُلُّوا وَقَدْ طُوِّقُوا)

(تَقُولُ أُولاهُمْ لأُخْرَاهُمْ ... فِي لُجَجِ الْمُهْلِ وَقَدْ أُغْرِقُوا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت